تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والحكمة عند أستاذ البشر والعقل الثاني عشر : الخواجة نصير الدين الطوسيّ ، والشيخ عمر الكاتبيّ القزويني ، وغير هؤلاء سواء كانوا من الخاصّة أو العامّة . واستفاد علميّاً من الأخوين العظيمين عليّ بن طاووس ، وأحمد بن طاووس أيضاً . « 1 »

حسد ابن تيميّة العلّامة الحلّيّ رضوان الله عليه

أجل ، لما طار ذكر العلّامة وعلومه ومقامه وتقدّم مدرسته العلميّة والمذهبيّة في الآفاق ، افتضح المخالفون في الأطراف والأكناف وخذلوا ، وكانوا يستنسخون كتبه في نسخ متعدّدة ، ويدرّسونها الناس في المجالس والمحافل ، ومن هذه الكتب : « منهاج الكرامة » الذي وقع بيد ابن تيميّة وعلى الرغم ممّا يكنّه هذا الرجل من حقد وحسد في قلبه بسبب بغض الخلفاء وفقدان منزلتهم في قلوب الناس . وبسبب علوّ شأن أهل البيت والأئمّة الطاهرين ورفع أسمائهم . فإنّه ألّف كتاب « منهاج السُّنَّة » في ردّ مذهب أهل البيت . ومعلوم أنّ كتاباً يكتب في دحض مذهب الحقّ ، كيف يكون ، وما هو الطابع الذي يتّسم به . فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ فَأنَّى
هامش
( 1 ) جاء في حاشية « روضات الجنّات » ج 2 ، ص 287 عن القاضي ناصر الدين البيضاويّ أنّه كتب إلى العلّامة رسالة صدّرها بقوله : يا مولانا جمال الدين أدام الله فواضلك أنت إمام المجتهدين في علم الأصول . . . إلخ . ونقل أحد سادتنا الأعزّاء عن فضيلة الشيخ محمّد تقي القمّيّ عضو دار التقريب ، أنّه قال : أعطيت أحد العلماء من الطراز الأوّل في الجامع الأزهر كتابين أحدهما : « التذكرة » للعلّامة الحلي ؛ والآخر : « الخلاف » للشيخ الطوسيّ : إذ كان يرغب في الاطّلاع على أقوال الشيعة وفتاواهم ، ومواطن خلافهم مع السنّة . ولما طالعهما ، أولع بهما ، وراقه تمكّن هذين العالمين العظيمين ، وتفوّق آرائهما على آراء العامّة في كلّ مسألة ، حتّى قال : أستطيع أن أجد أقوال علماء العامّة كمالك ، والشافعيّ ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وسفيان الثوريّ ، وغيرهم في هذين الكتابين أفضل ممّا أجده في كتبنا ، لذلك أشعر منذ أن طالعتهما أني كلما أردت أن أقع على مسألة توافق قول أحد علمائنا ، فإنّي أرجع إليهما ، وأصدف عن مراجعة كتبنا .