لهيمنة العلّامة ونظره .
وكان العلّامة في القرب والمنزلة عند السلطان بحيث كان لا يرضى أن يفارقه في حضر ولا سفر ، وذلك حرصاً منه على حفظ أفكاره في الاستقامة على طريق الحقّ ، وعدم تشويش ذهنه بالوساوس الشيطانيّة للمخالفين والمنحرفين . وأني ظهرت وسوسة من ملحد ، فإنّه يجيب بعلمه وحكمته . لذلك أمر السلطان لجنابه بترتيب مدرسة سيّارة ذات حجرات للطلّاب ، ومدارس من الخيام الكرباسيّة « 1 » للتدريس . وأينما كان يذهب خدابنده مع جيشه أو بدونه ، كانت هذه المدرسة السيّارة للعلّامة ترافقه .
وإذا ما وقف السلطان في مكان ، ونزل في منزل ، فإنّ هذه المدرسة الكرباسيّة تنصب فوراً ، ويشرع الطلّاب والمدرّسون في المطالعة والتأليف والتصنيف مع ذلك العالم الجليل .
ونقل أنّه وجدت في أواخر بعض الكتب للعلّامة هذه الجملة : وقع الفراغ من هذا الكتاب في المدرسة السيّارة السلطانيّة في كرمانشاهان .
وإنّ تأسيس هذه المدرسة المهمّة من قبل خدابنده غير بعيد ، إذ جاء في كتب التأريخ أنّه كان يحبّ العلم ، ويحبّ العلماء حبّاً شديداً ، ويعتني بالعلماء والصلحاء ، فلهذا حصل للعلم والفضل في زمانه ازدهار تامّ ، ورواج كثير . ومن العجيب أنّ وفاة العلّامة اتّفقت في سنة وفاة السلطان المذكور . « 2 »
درس العلّامة علم الكلام والفقه والأصول والعربيّة وسائر العلوم الشرعيّة عند خاله المحقّق نجم الدين أبي القاسم صاحب الشرائع ، وعند أبيه الشيخ سديد الدين يوسف ، ودرس المطالب العقليّة والفلسفة
هامش
( 1 ) الكرباس كلمة فارسية تعنى قماش منسوج باليد من خيوط القطن .
( 2 ) إنّ ما ذكرناه عن العلّامة الحلّيّ هنا مقتطف من مطالب « روضات الجنّات » ج 2 ، ص 269 إلى 286 ، الطبعة الحديثة .