تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الساطعة ، إذ أدانهم عند السلطان حتّى أقرّوا بعجزهم وخُذلوا جميعاً . وفي كتاب « مجالس المؤمنين » للشهيد القاضي نور الله أعلى الله تعالى مقامه نقلًا عن تاريخ حَافِظ أبْرو السني المتعصِّب ، وغيره أنّ السلطان الجايتو محمّد المغوليّ الملقّب بشاه خدابنده لما ذكر في خاطره حقّيّة مذهب الإماميّة على الإجمال ، أمر بإحضار علمائهم ، وكان ممّن حضر لديه العلّامة الحلّيّ في جماعة من علماء الشيعة ، فصدر الأمر الأقدس بقيام الشيخ نظام الدين عبد الملك المراغيّ الذي كان هو أفضل علماء الشافعيّة بالمناظرة مع العلّامة الحلّيّ في أمر الإمامة . فاتّفق أن غلب العلّامة عليه بإقامة البراهين القاطعة على إثبات خلافة عليّ بن أبي طالب ، وفساد دعوى الخلفاء الثلاثة ، بحيث لم يبق لأحد من الحاضرين شبهة فيه . « 1 » ولما رأى الشيخ نظام الدين المراغيّ بهت نفسه
هامش
( 1 ) قال القاضي نور الله الشوشتريّ في كتاب « مجالس المؤمنين » ، في المجلس الخامس ، ص 246 بعد نقل هذه القصّة وقصّة السيّد الموصليّ الذي اعترض على العلّامة فيما يخصّ الصلوات على آل محمّد ، وبهته العلّامة بجوابه البِكر والبديع بداهةً : قال المؤلّف : إنّ من بدائع الاتّفاق أني ناظرت يوماً أحد السادة السيفيّين القزوينيّين في مبحث الإمامة . وبعد أن ثبتت حجّتي عليه ، عجز وقال : لو كان مذهب الإماميّة على حقٍّ في موضوع الإمامة ، فلما ذا لم يناظر كثير من علمائه علماءَ أهل السُّنّة في هذه المدّة ؟ ولم يُحقّوهم بحقيقة مذهبهم ؟ ولم يصرفوهم عن مذهب السلف ؟ فقلتُ : إنّ أهل السنّة هم السواد الأعظم دائماً ، وإنّ السلاطين كانوا يرون مصلحتهم في الاقتداء بمذهبهم ، وكانوا يجهدون في إطفاء نور التشيّع . ولا جرم أنّ هذه الطائفة لم تستطع أن تظهر مذهبها . وعلى الرغم من هذا ، فإنّ أفرادها متى حصلوا على أقلّ دعمٍ ومددٍ من سلاطين عصرهم ، فإنّهم يفتحون باب المناظرة ، وقد طووا في هذا الباب طريق إلزام الخصوم وإفحامهم . كما حدث ذلك في عصر البويهيّين إذ ناظر الشيخ المفيد والشريف المرتضى علم الهدى وغيرهما من علماء الإماميّة معاصريهم من علماء السنّة ، وألزموهم وهزموهم . وناظر الشيخ جمال الدين علماء السنّة في عهد السلطان محمّد خدابنده ، وألزمهم بحجّته إلزاماً تامّاً . ولما كان ذلك القزوينيّ المعاند يزعم أنّه سيّد ، وكان من حزب السنّة كالسيّد الموصلي ، لذا رأيتُ من المناسب نقل المناظرة المذكورة التي جرت بين الشيخ والسيّد الموصلي . ولما بلغت قولي إنّ الشيخ خاطب السيّد الموصليّ قائلًا : أي مصيبة أسوأ من انتساب ولد مثلك إليهم ، وكنتُ أشير بأنملتي في أثناء التقرير إلى ذلك القزوينيّ غير السيّد . وأعتبر مناظرته معي كمناظرة السيّد الموصليّ مع الشيخ جمال الدين ، وذلك من ملاحظة تلك الإشارة ، واشتراكه مع السيّد الموصليّ في دعوى السيادة وإظهار مذهب أهل السنّة ، وخجل ووضع يده على صدره ، وقال : الحقّ أنّك آذيتنا بظرافة وبراعة . علما سبق أن نقلنا قصّة السيّد الموصليّ مع العلّامة في الجزء الثالث من كتابنا هذا ، في الدرس التاسع والثلاثين .
معرفة الإمام — صفحة 120 | السيد محمد حسين الطهراني