روى الأعمش ، عن عروة بن مُرَّة ، عن سعيد بن سويد أنه قال : كان معاوية يصلّى الجمعة في النُّخَيْلَة ، وخطب فقال في خطبته : إنِّي وَاللهِ مَا قَاتَلْتُكُمْ لِتُصَلُّوا وَلَا لِتَصُومُوا وَلَا لِتَحِجُّوا وَلَا لِتُزَكُّوا ! إنَّكْمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ ! إنَّمَا قَاتَلْتُكُمْ لأتَأمَّرَ عَلَيْكُمْ وَقَدْ أعْطَانِي اللهُ ذَلِكَ وَأنْتُمْ كَارِهُونَ .
فكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدّث بذلك يقول : وَاللهِ هَذَا هُوَ التَّهَتُّكُ . « 1 »
تحدّث رجل ذات يوم مع معاوية بكلام حادّ ولم يردّه . وعندما آخذوه على ذلك قال : لا شغل لنا بأحد ما لم يتعرّض لحكومتنا . ونفهم من هذا كلّه أنَّ معاوية جعل نبوّة رسول الله حكومة وإمارة مستلهماً ذلك من توجيهات عمر . كما أنه كان ينظر إلى المقدّسات الإسلاميّة بعين الازدراء . وقام بعد ذلك بنصب يزيد حاكماً على الطريقة المَلَكيّة ، وأخذ له البيعة من الناس . وقوّض كيان الإسلام الذي قام عوده بجهاد رسول الله وجهاد رجال مثل : حمزة ، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام . وأطاح بالسنّة المحمّديّة تماماً . وفي ضوء كلامه فإنَّ الصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والزكاة ، للناس ؛ ومارس السياسة الكسرويّة والقيصريّة مع العرب وعامّة المسلمين . وبلغ الأمر حدّاً لم يعرفوا فضل عليّ وشرفه وسوابقه في الإسلام ، والأنكى من ذلك أنهم كانوا يرونه إنساناً معتدياً وينظرون إليه بعين المنكر . وطمست حقيقة النبوّة المتجلّية في الولاية ، ولم يبق من الإسلام إلّا اسمه ومن القرآن إلّا رسمه . أي : أنَّ الأمور كانت تسير بشكل يُخَال فيه الإسلام ظاهرة تأريخيّة قد طرأت ثمّ عفى أثرها على كرور الأيّام .
نجدة الإسلام بحركة الإمام الحسين عليه السلام العمليّة وحركة الإمام الباقر عليه السلام العلميّة
وكان الإسلام المحمّديّ بحاجة إلى هزّتين : هزّة عمليّة ، وأخرى
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 10 ، ص 112 ، طبعة الكمباني .