قال لي : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ! ! مَلَكَ أخُو تَيْمٍ فَعَدَلَ وَفَعَلَ مَا فَعَلَ ؛ فَوَ اللهِ مَا عَدَا أنْ هَلَكَ ، فَهَلَكَ ذِكْرُهُ إلَّا أنْ يَقُولَ قَائِلٌ : أبُو بَكْرٍ . ثُمَّ مَلَكَ أخُو عَدِيّ فَاجْتَهَدَ وَشَمَّرَ عَشْرَ سِنِينَ ؛ فَوَ اللهِ مَا عَدَا أنْ هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكْرُهُ إلَّا أنْ يَقُولَ قَائِلٌ : عُمَرُ . ثُمَّ مَلَكَ أخُونَا عُثُمَانُ فَمَلَكَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ في مِثْلِ نَسَبِهِ ، فَعَمِلَ مَا عَمِلَ [ وَعُمِلَ بِهِ ] ؛ فَوَ اللهِ مَا عَدَا أنْ هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكْرُهُ وَذِكْرُ مَا فُعِلَ بِهِ .
وَإنَّ أخَا هَاشِمٍ يُصْرَخُ بِهِ في كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ : أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ . فَأيّ عَمَلٍ يَبْقَى مَعَ هَذَا ؟ لَا امَّ لَكَ ! وَاللهِ إلَّا دَفْنَاً دَفْنَاً . ( أي : مع وجود هذا النداء ، فإنَّ كلّ خير أفعله ، لا أقطف منه ثمرة إذ لا يبقى اسمي ، فيموت بموتي . وأنا أبذل قصارى جهدي في سبيل أن لا يبقى اسم محمّد على الأرض ، فمع وجود اسمه ، لا يبقى قيمة لكلّ أحد في العالم ، ولا يظهر أيّ عمل خير في مقابل هذا النداء . فرفع هذا الاسم من مآذن المساجد يتوقّف على التشدّد على بني هاشم وإخماد أنفاسهم ) .
يقول المسعوديّ : لمّا سمع المأمون هذا الخبر ، بعثه ذلك على أن أمر بالنداء على حسب ما وصفنا : برئت الذمّة من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدّمه على أحد من أصحاب رسول الله . وأنشئت الكتب [ المأمون ] إلى الآفاق بلعن معاوية على المنابر . فأعظم الناس ذلك وأكبروه ، واضطربت العامّة منه فأشير عليه بترك ذلك ، فأعرض عمّا كان هَمَّ به . « 1 »
نظرة معاوية إلى نبوّة رسول الله على أنها سلطة حكوميّة
وقال ابن أبي الحديد بعد صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية :
هامش
( 1 )
1 - « مروج الذهب » ج 4 ، ص 40 و 41 ، طبعة الاستقامة ؛ وج 3 ، ص 454 و 455 طبعة دار الأندلس .