تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
علميّة . أمّا الهزّة العمليّة فقد تحقّقت على يد سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عليه السلام . فكانت كالصاعقة على رؤوس الجبابرة إذ هزّت السلطة الأمويّة المتفرعنة ، وأحدثت ضجّة كبيرة كالبركان . وكانت صرخة الإمام قد بلغت مبلغها بحيث إنَّها أحيت كلّ ميّت ، وأيقظت كلّ راقد ، ودلّت عمليّاً على أنَّ النظام المحمّديّ قد بُدّل بحكومة طاغوتيّة . وأنَّ العالم الإسلاميّ الممتدّ بين الصين وأقاصي مصر وإفريقيا يحترق بنار الظالمين المعادين للإسلام والمعاندين له الذين استبدلوا السنن الجاهليّة بالسنن المحمّديّة ، وفعلوا تلك الأفاعيل باسم الإسلام . ووقع طائر الصدق والأمانة والإيثار والولاية والمحبّة والطموح ، بِيَدِ الصيّاد القاسيّ مصّاص الدماء . ولا يعقل لهذه الهزّة طريق أفضل وخطّة أعلى وفكر أصوب ونهج أقوم من نهج سيّد الشهداء . وضرب الإمام ضربته كما ينبغي عبر اختيار هذه الحركة الغاضبة المستعرة ، وهذا الحبّ المتّقد الوهّاج ، وحدّد أهدافه وخططه من خلال خطبته التي أعلن فيه قائلًا : اللَهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنهُ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ مِنَّا تَنَافُسَاً في سُلْطَانٍ ، وَلَا الْتِمَاساً مِنْ فُضُولِ الحُطَامِ ، وَلَكِنْ لِنَرَى المَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ ، وَنُظْهِرَ الإصْلَاحَ في بِلَادِكَ ، وَيَأمَنَ المَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَيُعْمَلُ بِفَرَائِضِكَ وَسُنَنِكَ وَأحْكَامِكَ . فَإنْ لَمْ تَنْصُرُونَا وَتَنْصِفُونَا قَوِي الظَّلَمَةُ عَلَيْكُمْ وَعَمِلُوا في إطْفَاءِ نُورِ نَبِيِّكُمْ ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَإلَيْهِ المَصِيرُ . « 1 » وأمّا الهزّة العلميّة فقد تحقّقت على يد الإمام الصادق عليه السلام . إذ
هامش
( 1 ) - « تحف العقول » ص 239 .