وإعدادهم ، وطرح ما أراد طرحه ، وكشف الغطاء عمّا ينبغي أن يكشف عنه الغطاء وذلك من خلال دروسه الزاخرة بالبحث والاستدلال والبرهان ، التي كان يلقيها على آلاف الطلّاب والمحدّثين والمفسّرين والخطباء والحكماء حتّى اعترف الصديق والعدوّ والمؤالف والمخالف بوفور علم الإمام وتقواه وإعراضه عن زينة الحياة الدنيا ، وعلوّ فكره ، وقداسة رأيه ، وهمّته العالية ، ومدرسته الرفيعة السامية .
يقول الإمام أبو الفتح محمّد الشهرستانيّ المتوفّى سنة 548 ه - ، وهو من العامّة لا من الشيعة ، بل ويقدح بالشيعة أيضاً ، يقول في الإمام الصادق :
أبُو عَبْدِ اللهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ ، ذُو عِلْمٍ غَزِيرٍ في الدِّينِ ، وَأدَبٍ كَامِلٍ في الحِكْمَةِ ، وَزُهْدٍ بَالِغٍ في الدُّنْيَا ، وَوَرَعٍ تَامٍّ عَنِ الشَّهَوَاتِ . وَقَدْ أقَامَ بِالمَدِينَةِ مُدَّةً يُفِيدُ الشِّيعَةَ المُنْتَمِينَ إلَيْهِ ، وَيُفِيضُ عَلَى المُوَالين لَهُ أسْرَارَ العُلُومِ ، ثُمَّ دَخَلَ العِرَاقَ وَأقَامَ بِهَا مُدَّةً مَا تَعَرَّضَ لِلإمَامَةِ قَطُّ وَلَا نَازَعَ أحَداً في الخِلافَةِ ؛ وَمَنْ غَرِقَ في بَحْرِ المَعْرِفَةِ لَمْ يَطْمِعْ في شَطٍّ ، وَمَنْ تَعَلَّى إلَى ذِرْوَةِ الحَقِيقَةِ لَمْ يَخَفْ مِنْ حَطٍّ . وَقِيلَ : مَنْ أنِسَ بِاللهِ تَوَحَّشَ عَنِ النَّاسِ ، وَمَنِ اسْتَأنَسَ بِغَيْرِ اللهِ نَهَبَهُ الوَسْوَاسُ . « 1 »
وكان أحمد أمين المصريّ ينظر إلى الشيعة نظرة سيّئة حتّى أنه يتّهمهم ، بَيدَ أنه يقول في الإمام الصادق بعد عرض ما قاله الشهرستانيّ : إنَّهُ مِنْ أوْسَعِ النَّاسِ عِلْمَاً وَاطِّلَاعَاً . ولقّب بالصادق لصدقه . عاش بين سنة 83 و 148 ه - . ولم يرغب في الرئاسة والحكومة ، ومع ذلك لم يسلم من إيذاء المنصور الدوانيقيّ . وكان له بستان جميل في المدينة يجتمع إليه فيه
هامش
( 1 ) - « الملل والنحل » للشهرستانيّ ، في هامش كتاب « الفصل » لابن حزم ج 1 ، ص 234 ، وج 2 ، ص 2 ، طبعة مصر سنة 1317 ه - .