لا يُصاح به من المآذن كلّ يوم .
قول معاوية : لا يقرّ قراري ما لم أدفن اسم محمّد حتّى لا يُصاح به . . .
ذكر المسعوديّ في تأريخه عند حديثه عن وقائع سنة اثنتي عشرة ومائتين أنّ منادي المأمون نادى في هذه السنة : برئت الذمّة من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدّمه على أحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أو تكلّم في أشياء من التلاوة أنها مخلوقة ، وغير ذلك . وتنازع الناس في السبب الذي من أجله أمر بالنداء في أمر معاوية ، فقيل في ذلك أقاويل :
منها : إنَّ بعض سمّاره حدّث بحديث عن مطرف بن المغيرة بن شعبة الثقفيّ ، وقد ذكر هذا الخبر الزبير بن بكّار في كتابه في الأخبار المعروفة ب - « الموفّقيّات » التي صنّفها للموفّق . قال الزبير بن بكّار : سمعت المدائنيّ يقول : قال مطرف بن المغيرة بن شعبة : وفدت مع أبي المغيرة إلى معاوية .
فكان أبى يأتيه يتحدّث عنده ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب ممّا يرى منه . إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء . فرأيته مغتمّاً ، فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لشيء حدث فينا أو في عملنا .
فقلت له : ما لي أراك مغتمّاً منذ الليلة ؟ ! قال : يا بُنيّ ! إنّي جئت من عند أخبث الناس ! قلت له : ما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به : إنَّك قد بلغت منّا يا أمير المؤمنين ! فلو أظهرت عدلًا وبسطت خيراً فإنَّك قد كبرت ! ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ! فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه ! « 1 »
هامش
( 1 ) - قال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 338 : وكان معاوية على اسّ الدهر مبغضاً لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، شديد الانحراف عنه . وكيف لا يبغضه وقد قتل أخاه حنظلة يوم بدر ، وخالد الوليد بن عتبة ، وشرك عمّه حمزة في قتل جدّه عتبة ، أو شركه في قتل عمّه شيبة ، على اختلاف الروايتين .