تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الآخرين . وكانوا يرون خلافة الإمام في الدرجة الرابعة بعد خلافة الثلاثة الذين سبقوه . ولذلك كانوا يتّبعونه في الأمر والنهي والجهاد ، مع أنهم كانوا يسيرون على آداب الشيخين وسننهما جميعاً ، ولم يروا أنَّ الإمام هو الخليفة الأوّل ، وهو الخليفة الحقيقيّ بعد رسول الله ، وأنَّ اتّباعه يعني اتّباع مقام الإمامة والولاية المنصوبة من قبل رسول الله . فلهذا قال الإمام في خطبة له بكلّ صراحة إنَّه لو حمل الناس على ترك سنّة الشيخين ، بخاصّة سنّة عمر ، لتفرّق عنه جنده وخذلوه . روى محمّد بن يعقوب الكلينيّ في « روضة الكافي » عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن سُلَيم بن قيس الهلاليّ أنه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام وحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ، ثمّ قال : ألَا إنَّ أخْوَفَ مَا أخَافُ عَلَيْكُمْ خُلَّتَانِ : اتِّبَاعُ الهَوَى وَطُولُ الأمَلِ . أمَّا اتِّبَاعُ الهَوَى فَيَصِدُّ عَنِ الحَقِّ ، وَأمَّا طُولُ الأمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَةِ . إلى أن قال : إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَيْفَ أنْتُمْ إذَا لَبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ ، وَيَهْرَمُ فِيهَا الكَبِيرُ يَجْرِى النَّاسُ عَلَيْهَا وَيَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً ، فَإذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيءٌ قِيلَ : قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ ، وَقَدْ أتَى النَّاسُ مَنْكَرَاً . ثُمَّ تَشْتَدُّ البَلِيَّةُ وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَتَدُقُّهُمُ الفِتْنَةُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الحَطَبَ وَكَمَا تَدُقُّ الرَّحَى بِثُفَالِهَا ، وَيَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ اللهِ ، وَيَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ العَمَلِ ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِأعْمَالِ الآخِرَةِ . ثُمَّ أقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ وَخَاصَّتِهِ وَشِيعَتِهِ فَقَالَ : قَدْ عَمِلَتِ الوُلَاةُ قَبْلِي أعْمَالًا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ ، نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ ، مُغَيِّرِينَ لِسُنَّتِهِ ؛ وَلَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ على تَرْكِهَا وَحَوَّلْتُهَا إلَى مَوَاضِعِهَا وَإلَى مَا كَانَتْ في عَهْدِ