منزلها . وغضب فيه بنو المغيرة وكان حليفهم ، فلمّا خرج عثمان لصلاة الظهر ، عرض له هِشام بن الوليد بن المغيرة ، فقال : أما والله لئن مات عمّار من ضربه هذا لأقتلنّ به رجلًا عظيماً من بني اميّة . فقال عثمان : لست هناك !
ثمَّ خرج عثمان إلى المسجد . فإذا هو بعليّ وهو شاك معصوب الرأس . فقال له عثمان : والله يا أبا الحسن ما أدري أشتهي موتك أم أشتهي حياتك ؟ ! فوالله لئن مِتّ ، ما احبّ أن أبقى بعدك لغيرك ! لأني لا أجد منك خلفاً . ولئن بقيت لا أعدم طاغياً يتّخذك سلّماً وعضداً ، ويعدّك كهفاً وملجأ ؛ لا يمنعني منه إلّا مكانه منك ومكانك منه ! فأنا منك كالابن العاقّ من أبيه ، إن مات فَجَعَهُ ، وإن عاش عقّه . فإمّا سلم فنسالم ! وإمّا حرب فنحارب ! فلا تجعلني بين السماء والأرض ! فإنّك والله إن قتلتني ، لا تجد منّي خلفاً ! ولئن قتلتك ، لا أجد منك خلفاً ! ولن يلي أمر هذه الامّة بادئ فتنة !
فقال عليّ : إنَّ في ما تكلّمتَ به لجواباً ، ولكنّي عن جوابك مشغول بوجعي ! فأنا أقول كما قال العبد الصالح : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . « 1 » و « 2 »
خطبة أمير المؤمنين عليه السلام حول نسف السنن المخالفة
ولمّا أقبلت الخلافة على أمير المؤمنين عليه السلام شمّر عن ساعد الجدّ ما كان ذلك ميسّراً ، ليزيل البدع ، ويُعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه في عصر رسول الله وعلى نهجه . ومن أعماله التي قام بها إرجاع الأراضي التي
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ص 30 و 31 .
( 2 ) - الآية 18 ، من السورة 12 : يوسف . والمراد بالعبد الصالح نبيّ الله يعقوب الذي قال هذا الكلام لبنيه عندما رجعوا من الصحراء وأخبروه أنَّ الذئب أكل يوسف .