عليه السلام ونهجه ، ثمّ رأينا سيرة صحابته ونهجهم ، لعلمنا أنَّ كلّ من لم يتّخذ نهج عليّ دليلًا له ، فلا يمكنه أن يكون من صحابته ، وسيُنْبَذ شاء أم أبي ، ومثله لا يلقي ترحيباً في جوّ عليّ الزاخر بالمعنويّة والأصالة ، وفي وسط صحابته المخلصين . وكان الإمام يكرّر دائماً أنه لا يريد إلّا وجه الله وإقرار العدل ، ويجهد في سبيل ذلك حتّى يأتيه أجله . ولا هدف له غيره ، وهو لا يتوقّع رئاسة وتزعّماً .
ومن خاصّته المخلصين : الصحابيّ الجليل أبو ذرّ الغفاريّ ، ذلك الصاحب البرّ والمجاهد الصلب الذي لم يعرف الكلل والفتور ، وقف وحده في الشام أمام مظالم معاوية ، وبعد أن لاقى من صنوف المحن والعذاب ما لاقى ، ارجع إلى المدينة ، ولم يسكت بل وقف أمام عثمان وهو يحصي مظالمه .
وذكر المؤرّخ الجليل والمحدّث الكبير والمنجّم العظيم : المسعوديّ في « مروج الذهب » نفى أبي ذرّ إلى الرَّبَذَة ، وقال : إنَّ عثمان منع مشايعته . وقال أيضاً : شايعه عليّ والحسنان عليهم السلام ، وعقيل ، وعبد الله بن جعفر ، وعمّار بن ياسر . وثقل ذلك على عثمان . إلى أنَّ قال : فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيّ ، اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ فَقَالُوا : إنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ غَضْبَانُ لِتَشْييعِكَ أبَا ذَرٍّ ، فَقَالَ عَلِيّ : غَضَبَ الخَيْلِ عَلَى اللُّجُمِ . « 1 » و « 2 » أي : لا فائدة فيغضبه .
فلمّا كان العشيّ رأي عثمان ، واعترض عليه عثمان كثيراً ؛ وقال في
هامش
( 1 ) - « مروج الذهب » ج 2 ، ص 350 ، طبعة مطبعة السعادة ، سنة 1367 ه - .
( 2 ) - غَضَبَ الخَيْلِ على اللُّجُمِ . مثل يضرب عند العرب للشخص الذي يغضب في غير محلّه . وغضب منصوب على المصدر ، أي : غَضِبَ غَضَبَ الخَيْلِ . ( « مجمع الأمثال » للميدانيّ ، ج 2 ، ص 56 ) .