تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الأمور على أساس الحقّ والواقع . وكلّما ازداد علم الإنسان ، تضاءل هواه . وكلّما كانت سوابقه أكثر ، كانت مكائد نفسه أدقّ . وهنا تخطو النفس خطوتها عبر طريق مؤازرة الدين ، ووجوب حماية الشريعة ، ورعاية حقّ الفقراء والمحتاجين ، وحفظ بيضة الإسلام ، فتغصب حقّ عليّ باسم الدين ، وتسلب فدكاً من بضعة رسول الله تحت غطاء حماية الفقراء والمساكين ، وتكسر الباب ، وتضغط الزهراء بين الباب والجدار ، فتسقط إلى الأرض وتجهض جنينها من أجل المحافظة على كيان المسلمين . وتمّ ذلك كلّه باسم الدين وتحت غطاء المحافظة على القانون والشرع وكتاب الله . فنتج عنه تضييع الحقوق ، وبروز ألوان الظلم والاعتداء ، وعدم بلوغ عامّة الناس منهل الولاية للارتواء من شريعة الحياة ونمير المعنويّة سواء في ذلك العصر أم في أيّام حكومة بني اميّة وبني العبّاس ، أو في العصور المتأخّرة . وما كان ذلك إلّا نتيجة لذلك الانحراف الأوّل الذي أدّى إلى تسلّط حكّام الجور على رقاب الناس ، وقطع شريانهم الحياتيّ ، وامتصاص دمائهم ، واستغلال أموالهم وأرواحهم ونواميسهم ، وذلك للمحافظة على عروشهم وتشييد بلا طاتهم وبيوتهم والالتذاذ بألوان الأطعمة والأشربة .
خشت اوّل چون نهد معمار ، كج * تا ثريّا مىرود ديوار ، كج « 1 »

ردّ أمير المؤمنين عليه السلام سنّة الشيخين

لقد خلط الشيخان الدين بنهجهما ، وكدّرا الماء الزلال النابع من العين الصافية ، وسقياه الناس كما يشتهيان ، ولوّثا الهواء الصافي بغبار أهوائهما حتّى يشمّه الناس كما يريدان .
هامش
( 1 ) - وتعريبه : « إذا وضع المعمار اللبنة الأولي معوجّة ، فإنَّ الجدار سيبقي معوجّاً وإن ارتفع إلي الثريّا » .