تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أمّا أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو القسطاس المستقيم ، فإنَّه لا يتجاوز كتاب الله وسنّة نبيّه ، وحتّى في كلامه الظاهر لا يقول على سبيل التورية : أحترم سنّة الشيخين ، طمعاً في الإعداد للحكومة واستنقاذها من أيدي الجبابرة . وعندما أراد عبد الرحمن بن عوف أن يأخذ له البيعة بشرط العمل بكتاب الله وسنّة نبيّة وسيرة الشيخين ، قال : أعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه واجتهاد رأيي . فقد تنازل عن الرئاسة عندما تقوم على سنّة الشيخين ، علماً أنَّ قيامها على سنّة الشيخين باطل ، وكذلك عندما أراد عبد الرحمن أن يشرط عليه عدم تولية بني هاشم على الناس ، لم يقبل وقال : من كان كفوءاً عندي أُوّليه ، سواء كان من بني هاشم أو من غيرهم . وذكر ابن قتيبة الدينوريّ : ثُمَّ أخَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِيَدِ عَلِيّ فَقَالَ لَهُ : ابَايِعُكَ على شَرْطِ عُمَرَ أنْ لَا تَجْعَلْ أحَداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ على رِقَابِ النَّاسِ ! فَقَالَ عَلِيّ عِنْدَ ذَلِكَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا إذَا قَطَعْتَهَا في عُنُقِي ؟ ! فَإنَّ عَلَيّ الاجْتِهَادَ لُامَّةِ مُحَمَّدٍ . حَيْثُ عَلِمْتُ القُوَّةَ وَالأمَانَةَ اسْتَعَنْتُ بِهَا ، كَانَ في بَنِي هَاشِمٍ أوْ غَيْرِهِمْ ! قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا وَاللهِ حتّى تُعْطِينِي هَذَا الشَّرْطَ . قَالَ عَلِيّ : وَاللهِ لَا أعْطِيكَهُ أبَدَاً . فَتَرَكَهُ فَقَامُوا مِنْ عِنْدِهِ . « 1 » وينقل ابن قتيبة أيضاً أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب في أهل الكوفة بعد التحكيم ، وحرّضهم على الجهاد ضدّ معاوية ، وقال في بعضها : وإنّي آمركم أن يكتب إليّ رئيس كلّ قوم منكم ما في عشيرته من المقاتلة ، وأبنائهم الذين أدركوا القتال ، والعبدان والموالي ! وارفَعوا ذلك إليّ ننظر فيه إن شاء الله . فكان أوّل رئيس قبيلة قام وأجاب هو سَعْد بنُ قَيْس
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ص 25 .
معرفة الإمام — صفحة 221 | السيد محمد حسين الطهراني