تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الهَمْدانيّ . ثمّ قام بعده عَدِيّ بن حَاتَم ، وحُجْر بن عَدِيّ وأشراف القبائل ، وأعلنوا كلّهم عن التسليم والطاعة ، وتهيّأ الجيش . ويواصل ابن قُتَيْبَة كلامه إلى أن يقول : فَبَايَعُوهُ على التَّسْلِيمِ وَالرِّضَا ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ كتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ . فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ خُثْعَمٍ « 1 » فَقَالَ لَهُ عَلِيّ : بَايِعْ على كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ! قَالَ : لَا ! وَلَكِنْ ابَايِعُكَ على كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَسُنَّةِ أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَقَالَ عَلِيّ : وَمَا يَدْخُلُ سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ؟ إنَّمَا كَانَا عَامِلَيْنِ بِالحَقِّ حَيْثُ عَمِلَا . فَأبَى الخثْعَمِيّ إلَّا سُنَّةَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ، وَأبى عَلِيّ أنْ يُبَايِعَهُ إلَّا عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ . فَقَالَ لَهُ حَيْثُ ألَحَّ عَلَيْهِ : تُبَايِعُ ؟ ! قَالَ : لَا ، إلَّا عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ ! فَقَالَ لَهُ عَلِيّ : أمَا وَاللهِ لَكَأني بِكَ قَدْ نَفَرْتَ في هَذِهِ الفِتْنَةِ وَكَأني بِحَوَافِرِ خَيْلِي قَدْ شَدَخَتْ وَجْهَكَ ! فَلَحِقَ بِالخَوَارِجِ فَقُتِلَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ . قَالَ قُبَيْضَةُ : فَرَأيْتُهُ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ قَتِيلًا ، قَدْ وَطَأتِ الخَيْلُ وَجْهَهُ ، وَشَدَخَتْ رَأسَهُ ، وَمَثَّلَتْ بِهِ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ عَلِيّ وَقُلْتُ : للَّهِ دَرُّ أبِي الحَسَنِ ! مَا حَرَّكَ شَفَتَيْهِ قَطُّ بِشَيءٍ إلَّا كَانَ كَذَلِكَ . « 2 » كان الهمّ الوحيد لأمير المؤمنين عليه السلام وصحابته الأوفياء منذ البداية إقرار أحكام القرآن والسنّة النبويّة ، والوقوف بوجه كلّ تغيير وتبديل ، ومواجهة كلّ ظلم وانتهاك . ولو أمعنّا النظر في سيرة أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) - وهو ربيعة بن أبي شدّاد الخثعميّ ، كان مع أمير المؤمنين عليه السلام في الجمل وصفّين . وخُثْعَم - بضمّ الخاء وسكون الثاء وفتح العين - اسم قبيلة . ( 2 ) - « الإمامة والسياسة » ص 123 .