تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولا فرّق أهواءهم إلّا الشورى التي جعلها عمر إلى ستّة نفر . وذلك أنَّ الله بعث محمّداً بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، فعمل بما أمره الله به ثمّ قبضه الله إليه ، وقدّم أبا بكر للصلاة فرضوه لأمر دنياهم إذ رضيه رسول الله لأمر دينهم . فعمل أبو بكر بسنّة رسول الله ، وسار بسيره حتّى قبضه الله ، واستخلف عمر فعمل بمثل سيرته ، ثمّ جعلها [ عمر ] شورى بين ستّة نفر فلم يكن رجل منهم إلّا رجاها لنفسه ورجاها له قومه . وتطلّعت إلى ذلك نفسه . ولو أنَّ عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف » . « 1 » علمنا ممّا تقدّم أنَّ تصرّف عمر في الدين ليس تصرّفاً في مسائل جزئيّة ، بل هو تصرّف في مسائل جوهريّة وجذريّة ، ولا زال ذلك التصرّف قائماً بين أتباعه حيث لا يزال يأفل نجم الحقّ والولاية ، وتتوارى الحقيقة خلف حجاب الغيب على كرور الأيّام . ولمّا كانت التغييرات التي أحدثها عمر في الدين يُنْظَر إليها بوصفها تعاليم دينيّة ، فإنَّ أتباعه ينظرون إليه بوصفه قدّيساً ، ويحترمون سنّته كاحترام سنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله ، مع أنَّ العقل والشرع والضمير ، كلّ أولئك يحكم بأن لا شيء جدير بالاتّباع غير الوحي الإلهيّ . وما لزوم اتّباع الأنبياء إلّا لأنهم يمثّلون وسائط الاتّصال بعالم الغيب . وما عدا ذلك ، فإنَّ التقليد الأعمى مدان في جميع المراحل . ولقد تلاعب عمر بمنهج رسول الله ، وأتى بأشياء من عنده ، عرفت بسنّة عمر ، وإذا ألحقنا بها
هامش
( 1 ) - « قضاء أمير المؤمنين عليه السلام » للتستريّ ، ص 281 و 282 ، الطبعة العاشرة ، بيروت .