تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الأشياء التي أحدثها الخليفة الأوّل ، فإنَّها تعرف بسنّة الشيخين . ويستبين من هنا أنَّ ضرر عمر على الإسلام الحقيقيّ والسنّة المحمّديّة كان أشدّ من ضرر أبي سفيان ، وأبي لهب ، وأبي جهل ، ونظائرهم . لأنَّ هؤلاء - مع جميع العراقيل التي وضعوها في طريق الرسالة ، وكافّة الحروب والمصائب التي أنزلوها بالإسلام والمسلمين ، لا سيّما برسول الله - كانوا يقصدون صدّ رسول الله عن هدفه ظاهراً ، وعدم تقدّم الإسلام في حقل الحكومة والرئاسة . وكانوا يطمحون أن يكونوا هم الرؤساء لا رسول الله . أمّا عمر فقد حال دون المعنويّة والولاية والعاطفة الإسلاميّة . وخلط سنّته بالدين ، فقدّم إلى الامّة مزيجاً مغشوشاً . وأحدث عمر ثغرة في معنويّة الإسلام ، وفرض نهجه على الناس تحت غطاء الدين . فلهذا نرى أنَّ نهج أبي سفيان وأمثاله قد امّحى ولا نصير له في العالم ، بَيدَ أنَّ نهج عمر لا زال قائماً ، حتّى تعذّر إقناع المسلم السنّيّ بأنَّ نهجه لا يقوم على دليل ، وليس له حجّيّة شرعيّة . فالحجّة كتاب الله وسنّة رسول الله لا غير . من هذا المنطلق ، شُبِّه عمر في الروايات الشيعيّة بالسامريّ في قوم موسى ، لأنَّ السامريّ أحدث في دين موسى على الصعيد المعنويّ ، ما أدّى ببني إسرائيل إلى عبادة العِجْل . فإنه لم يكن حاكماً متعطّشاً للحكومة الظاهريّة الشكليّة فحسب ، ذلك لأنَّ تأثير حبّ الرئاسة على الناس ، لا سيّما الرئاسة المعنويّة ، أكبر وأشدّ من تأثير سائر المعاصي ، وهو يقود صاحبه إلى هاوية السقوط والبوار والهلاك بأسرع ما يكون ، ويضيّع جميع المتاعب والجهود والعبادات والجهاد فيما مضى ، ويترك ذلك كلّه طعمة لحريق الهوى .

كلام الغزّاليّ في الغدير وانحراف الخلفاء المنتخَبِين

نقرأ للإمام محمّد الغَزَّالِيّ بحثاً يحوم حول الترتيب في خلافة