تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الخلفاء ، هل هي بالنصّ أو بالإرث ، وذلك في المقالة الرابعة من كتابه : « سِرّ العالمين » إلى أن يبلغ قوله : لَكِنْ أسْفَرَتِ الحُجَّةُ وَجْهَهَا وَأجْمَعَ الجَمَاهِيرُ عَلَى مَتْنِ الحَدِيثِ في يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ بِاتِّفَاقِ الجَمِيعِ ، وَهُوَ يَقُولُ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ » ؛ فَقَالَ عُمَرُ : بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا أبَا الحَسَنِ لَقَدْ أصْبَحْتَ مَوْلَاي وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ . فَهَذَا تَسْلِيمٌ وَرِضَى وَتَحْكِيمٌ . ثُمَّ بَعْدَ هَذَا غَلْبُ الهَوَى لِحُبِّ الرِّئَاسَةِ ، وَحَمْلِ عَمُودِ الخِلافَةِ ، وَعُقُودِ البُنُودِ ، وَخَفَقَانِ الهَوَى في قَعْقَعَةِ الرَّايَاتِ ، وَاشْتِبَاكِ ازْدِحَامِ الخُيُولِ ، وَفَتْحِ الأمْصَارِ سَقَاهُمْ كَأسَ الهَوَى ، فَعَادُوا إلَى الخِلافِ الأوَّلِ ، فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ . « 1 » وَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَبْلَ وَفَاتِهِ : إيْتُونِي بِدَوَاةٍ وَبَيَاضٍ لُازِيلَ عَنْكُمْ إشْكَالَ الأمْرِ ، وَأذْكُرَ لَكُمْ مَنِ المُسْتَحِقُّ لَهَا بَعْدِي . قَالَ عُمَرُ : دَعُوا الرَّجُلَ فَإنَّهُ لَيَهْجُرُ - وَقِيلَ : يَهْذُو . « 2 » لقد أعطى الإمام الغزّاليّ هذا الموضوع حقّه عبر كلامه المقتضب المارّ ذكره ، وكشف الحقيقة . وكان هذا الدرك والفهم - طبعاً - من بركات ترك هوى النفس ، وحبّ الرئاسة ، والتنازل عن مقامه المتمثّل بحجّة الإسلام ، وترك رئاسة المدرسة النظاميّة ببغداد ، وجميع المناصب الدنيويّة من تدريس ، وإفتاء ، وقضاء ، وإصلاح ذات البين ، وغيرها من الشؤون
هامش
( 1 ) - الآية 187 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - « سِرُّ العالمين » ص 21 ، مطبعة النعمان ، النجف الأشرف ، سنة 1385 ه - .