تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الدينيّة على أساس الفقه الشافعيّ ، إذ اختار العزلة في الشام عشر سنين ، وانشغل بالرياضات الشرعيّة لتصفية باطنه ، وجلا جوهر نفسه بمخالفة النفس الشيطانيّة والاستمداد من النفحات الرحمانيّة ، واجتاز الموهومات والتحق بالحقّ ، ونزع عن المجاز إلى الحقيقة . كما يستبين ذلك من مطاوي كتابه الذي حرّره بعد رجوعه من الشام على شكل رسالة أسماها : « المُنْقِذُ مِنَ الضَّلَالِ » . ومن الطبيعيّ أنَّ الله لا يضيع جهود الرجال الذين يسعون في سبيله ، وقد دلّهم على طريق السعادة ، واقتادهم إلى الحياة الطيّبة ، وامتنّ عليهم بالجزاء على أحسن وجه ، وذلك وفقاً لمفاد قوله تعالى : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ، « 1 » ومفاد قوله : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أوْ انثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 2 » لا جرم أنَّ الغزّاليّ كان سنّيّاً ، ومن أنصار مدرسة عمر ، بل ومن المتعصّبين لها ، بَيدَ أنّ الاندفاع إلى تلمّس الحقّ أضاء مصباح الولاية في مشكاة قلبه ، وأنار زجاجة نفسه بهذا النبراس . ولا ريب أنه انتهج طريق التشيّع ، وخطا خطوته في صراط الولاية . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 69 ، من السورة 29 : العنكبوت . ( 2 ) - الآية 97 ، من السورة 16 : النحل . ( 3 ) - إنَّ أفضل دليل على تشيّعه كتابه « سرّ العالمين » . ونقل القاضي نور الله الشوشتريّ في كتابه « مجالس المؤمنين » أنَّ الغزّاليّ التقي الشريف المرتضى علم الهدى في طريق الحجّ ، فرجع عن المذهب السنّيّ ، وتشيّع ببركات الشريف ونفحاته الطيّبة . وقال :دوست بر ما عرض ايمان كرد ورفت * پير گبرى را مسلمان كرد ورفت[ وتعريبه : عرض علينا محبّ ناصح الإيمان وولّى ، وأدخل شيخاً مجوسيّاً في الإسلام وولّى ] . ثمّ قال : كذّب الشهيد الأوّل أبو عبد الله محمّد بن مكّي لقاء الغزّاليّ مع الشريف المرتضى ، واحتمل القاضي أنَّ لقاء الغزّاليّ كان مع الشريف المرتضى أبي أحمد نجل الشريف الرضي . ونقل ذلك عن « مجالس المؤمنين » أيضاً « روضات الجنّات » و « طرائق الحقائق » . ولمّا كان الغزّاليّ يعيش بين سنة 450 و 505 ه - ، والشريف المرتضى علم الهدى يعيش بين سنة 355 و 436 ه - فلهذا لا يمكن أن يتحقّق مثل ذلك اللقاء . وبناءً على ما نقل ابن الأثير ، فإنَّ أبا أحمد نجل الشريف الرضي صار نقيباً للعلويّين بعد الشريف المرتضى ، وتوفّى سنة 449 ه - ، أي : قبل ولادة الغزّاليّ بسنة . فهو أيضاً لا يمكن أن يكون قد التقى الغزّاليّ . وقال محمّد على الكرمانشاهيّ نجل الوحيد البهبهانيّ في كتاب « قوامع الفضل » في جواب من سأله عن الغزّاليّ ، ومناظرته مع الشريف المرتضى في طريق مكّة ، وتشيّعه ، وتأليفه كتاب « سرّ العالمين » : كان لقاء الغزّاليّ مع السيّد مرتضى الرازيّ صاحب كتاب « تبصرة العوامّ » . واحتمل البعض أنه التقى السيّد مرتضى العلويّ المقتول سنة 480 ه - . وهو محمّد بن محمّد بن زيد الحسينيّ الذي قُتِلَ بأمر خاقان ما وراء النهر . ( ملخّص ص 327 إلى 329 من كتاب « غزالي نامه » ) .