أنه قَالَ : إنَّ رِجَالًا يَقُولُونَ : إنَّ بَيْعَةَ أبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللهُ شَرَّهَا ، وَإنَّ بَيْعَةَ عُمَرَ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ . وَالأمْرُ بَعْدِي شُورَى ؛ فَإذَا اجْتَمَعَ رَأيُ أرْبَعَةٍ فَلْيَتَّبِعِ الاثْنَانِ الأرْبَعَةَ . وَإذَا اجْتَمَعَ رَأيُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ فَاتَّبِعُوا رَأيَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ؛ فَاسْمَعُوا وَأطِيعُوا ! وَإنْ صَفَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِإحدى يَدَيْهِ على الاخْرَى فَاتَّبِعُوهُ . « 1 »
وكذلك روى البلاذريّ عن أبي مخنف حول كيفيّة التصويت والشورى التي عيّنها عمر ، بعد عرضه اموراً تتعلّق بالموضوع ، أنَّ عمر قال : وَإنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ( وَثَلَاثَةً ) كَانُوا مَعَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ فِيهِمْ ابْنُ عَوْفٍ إذْ كَانَ الثِّقَةَ في دِينِهِ وَرَأيِهِ المَأمُونَ لِلِاخْتِيَارِ على المُسْلِمِينَ . « 2 »
وروى البلاذريّ أيضاً عن هشام بن سَعْد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أنَّ عمر قال : إنِ اجْتَمَعَ رَأي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ فَاتَّبِعُوا صِنْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاسْمَعُوا وَأطِيعُوا ! « 3 »
ونقل الملّا عليّ المتّقي عن محمّد بن جُبَير ، عن أبيه أنَّ عُمَرَ قَالَ : « إنْ ضَرَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إحدى يَدَيْهِ على الاخْرَى فَبَايِعُوهُ » . وَعَنْ أسْلَمٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ : « بَايِعُوا لِمَنْ بَايَعَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ؛ فَمَنْ أبَى فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ » . « 4 »
لنا أن نسأل هنا : هل كان عبد الرحمن بن عوف ثقة في دينه ورأيه ، ومأموناً للاختيار على المسلمين ، ولم يكن عليّ بن أبي طالب كذلك ؟
هامش
( 1 و 2 ) - « أنساب الأشراف » ج 5 ، ص 15 .
( 3 ) - « أنساب الأشراف » ج 5 ، ص 19 . وجاء ما يقرب من هذا المضمون في « العقد الفريد » ج 3 ، ص 74 .
( 4 ) - « كنز العمّال » ج 3 ، ص 160 .