بِغَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَإنَّهُ لَا بَيْعَةَ لَهُ هُوَ وَلَا الذي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا . « 1 »
وروى ابن أبي الحديد ، عن الجاحظ أنهُ قَالَ : إنَّ الرَّجُلَ الذي قَالَ : لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَبَايَعْتُ فُلاناً ، عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ . قَالَ : لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَبَايَعْتُ عَلِيَّاً . فَهَذَا القَوْلُ هُوَ الذي هَاجَ عُمَرَ أنْ خَطَبَ مَا خَطَبَ بِهِ . « 2 »
التخطيط المسبق للشورى والحئول دون خلافة أمير المؤمنين
وعلى هذا فإنَّ خطّة الشورى بالشكل الخاصّ الذي يحول دون وصول عليّ إلى الخلافة قد دبّرت من قبل لا محالة ، وقد نسجت خيوطها وحُبكت خصوصيّاتها قبل ذلك الوقت ، وحينئذٍ نجد أنَّ خبر هذه المسائل ، ودليل عمر في خطبته التي ألقاها في المدينة بعد ما حاوره عبد الرحمن بن عوف في منى ، وتخويله عبد الرحمن بن عوف صهر عثمان حقّ التعيين المصطلح عليه اليوم : حقّ الفيتو ( الاعتراض ) في شورى الستّة لإبطال رأي الفريق المخالف ، وكلّ أولئك كان قد وضعت لبناته من قبل . ولا نرتاب أنَّ الحئول دون تصميم عمّار بن ياسر ، والزبير بن العوّام على بيعة عليّ قد اتُّخِذَ قراره منذ الوهلة الأولى للأحداث .
الشورى الخاضعة لإشراف عمر ليست شورى بل هي الاستبداد عينه
روى البلاذريّ ، عن الواقديّ ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر
هامش
( 1 ) - « سيرة ابن هشام » ج 4 ، ص 1071 إلي 1073 ، طبعة مطبعة المدنيّ بالقاهرة . وجاء في عبارة « أنساب الأشراف » ج 1 ، ص 584 ، طبعة دار المعارف بمصر : فمن بايع رجلًا على غير مشورة فإنَّهما أهْلٌ أن يُقتلا . وإنّي اقسم بالله ليكفّنّ الرِّجال أو ليقطعنّ أيديهم وأرجلهم وليصلّبنّ في جذوع النخل . وجاء في صدر الخطبة : قال فيها : إنَّ فلاناً وفلاناً قالا : « لو مات عمر ، بايعنا عَلِيَّاً فتمّت بَيعته . فإنّما كانت معه إلي أبي بكر فَلتةً وقي الله شرّها » .
ولعمر خطبة طويلة فصّل فيها ، بعد نقل كلام ذينك الاثنين اللذين قالا : نبايع عليّاً .
( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 25 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، وج 1 ، ص 123 ( أربعة أجزاء ) طبعة دار إحياء التراث العربيّ . ونقل ابن أبي الحديد هذا الموضوع عن شيخه أبي القاسم البلخي ، وهذا نقله عن شيخه أبي عثمان الجاحظ .