الرابع : أراد عمر أن يمنّ على أعلام المهاجرين منّة صوريّة ظاهريّة ، فجمعهم في الشورى ليغلق منافذ العتاب والتقريع ضدّه .
الخامس : تخلّص عمر من الاستبداد في التعيين كما يبدو ، وجعل شورى الحلّ والعقد مركزاً لاتّخاذ القرار واختيار الخليفة . وهذا أمر كان عمر يعوّل عليه من قبل . وكان يقول : الخلافة بالشورى ، وذلك ليحول دون بيعة الناس عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعد موته .
نقل ابن هشام في سيرته عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال : عندما كان عمر بمنى ، قال له رجل : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! هَلْ لَكَ في فُلَانٍ يَقُولُ : وَاللهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاناً . وَاللهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ إلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ ؟
قال : فغضب عمر [ لذلك ] فقال : إنيّ إن شاء الله لقائم العشيّة في الناس فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم .
قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين ! لا تفعل ، فإنَّ الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ؛ . . . فأمهِلْ حتّى تقدم المدينة فإنَّها دار السنّة وتخلَّص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكّناً ! فيعي أهل الفقه مقالتك ويضعوها على مواضعها .
فقال عمر : والله إن شاء الله لأقومنّ بها أوّل مقام أقومه بالمدينة . ثمّ نقل ابن هشام أشياء عن ابن عبّاس ، وقال بعدها :
فلمّا قدم عمر المدينة ، خطب في أوّل جمعة صعد فيها المنبر ، وقال في خطبته : إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أنَّ فُلانَاً قَالَ : وَاللهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاناً . فَلَا يَغُرَّنَّ امْرءَاً أنْ يَقُولَ : إنَّ بَيْعَةَ أبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ . وَإنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ إلَّا أنَّ اللهَ قَدْ وَقَى شَرَّهَا . وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تَنْقَطِعُ الأعْنَاقُ إلَيْهِ مِثْلَ أبِي بَكْرٍ . فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ
معرفة الإمام — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٨