تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بمستواه ، فجعلت له نظائر لا تقاس به . وهذا التدبير السيّئ لم يحرم عليّاً من حقّه الثابت فحسب ، بل وجرّأ الزبير وطلحة على التفكير بالخلافة بعد قتل عثمان ، وعلى الوقوف بوجه عليّ ومناوءته ، وإقلاق حكومته الفتيّة بإشعال حرب الجمل . ومن وراء الجمل صفّين التي أنتجت النهروان ، ومن ثمّ اغتياله في محراب العبادة من قبل أحد المعارضين النهروانيّين . الثاني : كان عمر قد رأى تخلّف عليّ والزبير عن بيعة أبي بكر ونتائج ذلك التخلّف ، وكذلك كان مطّلعاً على مؤاخذة طلحة أبا بكر عندما جعل عمر خليفة ، « 1 » فلهذا جمع المعارضين في مجلس واحد باسم الشورى للحؤول دون بروز الخلاف ، وسلّط عليهم خمسين مسلّحاً للوقاية من خطر الانشقاق ، وأجبرهم على البيعة أو القتل ، وحينئذٍ تزول العقبات في طريق خلافة عثمان . الثالث : كان عمر يعرف عثمان جيّداً ، وكان يرى تعامله مع المسلمين ؛ فلهذا كان يقول مراراً : أخاف أن يسلّط قومه وآل مُعيط على الامّة . فتفادى من تعيينه تعييناً مباشراً ، وأوكل ذلك إلى الشورى ليقع القدح واللوم عليها وعلى ما يراه عبد الرحمن ، ويحافظ بذلك على قدسيّته وشعبيّته .
هامش
( 1 ) - جاء في « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 120 ، طبعة دار إحياء التراث العربيّ ذات أربعة أجزاء : وطلحة هو الذي قال لأبي بكر عند موته : ما ذا تقول لربّك وقد ولَّيتَ فينا فظّاً غليظاً ؟ وهو القائل له : يا خليفة رسول الله ! إنَّا كنَّا لا نحتمل شراستَه وأنت حيّ تأخذ على يديه ، فكيف يكون حالنا معه وأنت ميِّتٌ وهو الخليفة ؟ ! وجاء أيضاً في ج 2 ، ص 119 و 120 من الشرح عند حديث ابن أبي الحديد عن أخلاق عمر السيّئة ، إذ نقل شيئاً منها ، فقال : وكان عمر بن الخطّاب إذا غَضِب على واحدٍ من أهلِه لا يسكن غضبه حتَّي يَعَضَّ يَدَهُ عَضَّاً شديداً حتَّي يُدميها .