يجتمعوا على رجل . فمن خالف بعد الاجتماع ، فاضربوا رأسه !
ولمّا خرجوا من عنده ، قَالَ : لَوْ وَلَّوْهَا الأجْلَحَ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَمَا يَمْنَعَكَ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؟ ! قَالَ : لَا أتَحَمَّلُهَا حَيَّاً ومَيِّتَاً . « 1 »
وروى ابن عبد البرّ هذا المضمون عن عمر . « 2 »
وبعد أن ذكر محبّ الدين الطبريّ ما رواه عن عمرو بن ميمون في ما يخصّ عليّ بن أبي طالب ، قال : هذا الحديث أخرجه النسائيّ . ونقل هناك أيضاً أنَّ عمر قال : للَّهِ دَرُّهُمْ إنْ وَلَّوْهَا الاصَيْلِعَ كَيْفَ يَحْمِلُهُمْ على الحَقِّ وَإنْ كَانَ السَّيْفُ على عُنُقِهِ ! قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : فَقُلْتُ : أتَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا تُوَلِّيهِ ؟ ! فَقَالَ : إنْ تَرَكْتُهُمْ فَقَدْ تَرَكَهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي . « 3 »
لمّا استبان من تضاعيف البحث أنَّ عمر لم يقصد خلافة عليّ قطّ وإنَّما قصد خلافة عثمان . فعلينا أن نرى : لما ذا لم يوص بالخلافة لعثمان مباشرة ، وترك الأمر شورى ليُخْتَار عثمان في آخر المطاف ؟ وجوابنا أنَّ لهذا العمل أسباباً هي :
الأوّل : ساوت الشورى بين عليّ وبين أشخاص آخرين لم يكونوا
هامش
( 1 ) - « أنساب الأشراف » ج 5 ، ص 18 . وجاء في الجزء الخاصّ بأمير المؤمنين ، الطبعة الجديدة ، ص 103 : لَئِنْ وَلَّوْهَا الاجَيْلِحَ ؛ و « الرياض النضرة » ج 2 ، ص 182 و 183 بتخريج النسائيّ .
وذكره الحافظ الكبير عبد الرزّاق بن همّام الصنعانيّ المتوفّى سنة 211 ه - في كتاب « المُصَنَّف » ج 5 ، ص 446 و 447 ، عن عمرو بن ميمون بهذه العبارة : قال : كنت عند عمر بن الخطّاب حين ولَّي السِّتَّة الأمر فلمَّا جازوا أتبعهم بصره ، ثمّ قال : لئن ولَّوها الاجَيْلِحَ لَيَركَبنَّ بهم الطريق - يريد عليّاً .
( 2 ) - « الاستيعاب » ج 3 ، ص 1154 .
( 3 ) - « الرياض النضرة » ج 2 ، ص 183 .