وتحايله طريق آخر .
فلهذا يمكن أن نقول : إنَّ ما حكم من الإسلام على العالم حتّى الآن سواء في عهد عمر أو عثمان أو بني اميّة أو بني العبّاس هو حكم ذو طابع عُمَريّ ، وكان الإسلام تحت غطاء هذه الغلظة والسيادة وهذا اللون من الإمارة . وما حكم منه في طابعه الصحيح المستقيم من العدل بين الطبقات وسائر الميزات والآثار الواقعيّة فقد كان في عهد رسول الله وأمير المؤمنين لا غير . وها هو العالم اليوم ينتظر أن تسود الوحدة والاخوّة وتواضع الامراء ، وتتحقّق العدالة والمساواة بين جميع الضعفاء والمحرومين من كلّ الطبقات بقيام قائم آل محمّد : الحجّة بن الحسن العسكريّ أرواحنا فداه .
ثقل إمارة أمير المؤمنين عليه السلام على عمر
إنَّ هذا النهج العُمرَيّ معاكس للنهج العَلَويّ تماماً . فلهذا نلحظ عمر سواء كان حيّاً أم ميّتاً لا يطيق أن يرى عليّاً في مقام الرئاسة والإمارة والخلافة .
روى ابن عبد ربّه بسنده عن هشام بن عُروة ، عن أبيه عروة قال : لمّا طعن عمر ، قيل له : لو عهدتَ ؟ ثمّ نقل كلاماً عن عمر ، حتّى بلغ إلى ما قيل له ثانية : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! لَو عَهَدتَ . فَقَالَ : لَقَدْ كُنْتُ أجْمَعْتُ بَعْدَ مَقَالَتِي لَكُمْ أنْ اوَلِّيَ رَجُلًا أمْرَكُمْ أرْجُو أنْ يَحْمِلَكُمْ على الحَقِّ - وَأشَارَ إلَى عَلِيّ - ثُمَّ رَأيْتُ أنْ لَا أتَحَمَّلَهَا حَيَّاً وَمَيِّتَاً . « 1 »
وروى البلاذُريّ عن عمرو بن ميمون أنه قال : كنت شاهداً لعمر يوم طعن . فأرسل على عليّ ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص . وبعد أن تكلّم معهم ، قال : ادعوا لي صهيباً ، فدعى فقال له : صلّ بالناس ثلاثاً ، وليخل هؤلاء النفر في بيت حتّى
هامش
( 1 ) - « العقد الفريد » ج 3 ، ص 71 ، الطبعة الأولي .