تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
عن محاباة أرحامه وأقاربه به ، توجّه معاوية إلى المدينة لتعزيز موقع عثمان وتشجيعه على الانحراف والإعلان عن دعمه وتحذير المهاجرين وتوعّدهم . يقول ابن قتيبة الدينوريّ : صعد عثمان المنبر وقال : أمَا وَاللهِ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ ! لَقَدْ عِبْتُمْ عَلَيّ أشْيَاء ، وَنَقَمْتُمْ امُورَاً قَدْ أقْرَرْتُمْ لابْنِ الخَطَّابِ مِثْلَهَا ! وَلَكِنَّهُ وَقَمَكُمْ وَقَمَعَكُمْ ، وَلَمْ يَجْتَرِئ مِنْكُمْ أحَدٌ يَمْلُا بَصَرَهُ مِنْهُ وَلَا يُشِيرُ بِطَرْفِهِ إلَيْهِ ! أمَا وَاللهِ لأنَا أكْثَرُ مِنِ ابْنِ الخَطَّابِ عَدَدَاً ، وَأقْرَبُ نَاصِرَاً وَأجْدَرُ - إلَى أنْ قَالَ لَهُمْ - أتَفْقِدُونَ مِنْ حُقُوقِكُمْ شَيْئاً ؟ فَمَا لي لَا أفْعَلُ في الفَضْلِ مَا ارِيدُ ؟ فَلِمَ كُنْتُ إمَامَاً إذَاً ؟ أمَا وَاللهِ مَا غَابَ عَلَيّ مَنْ عَابَ مِنْكُمْ أمْراً أجْهَلُهُ ! وَلَا أتَيْتُ الذي أتَيْتُ إلَّا وَأنَا أعْرِفُهُ ! « 1 »

إنذار معاوية المهاجرين توطيداً لعثمان

يقول ابن قتيبة ، وقدم معاوية ابن أبي سفيان على أثر ذلك من الشام فأتى مجلساً فيه عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ وَسَعْدُ بْنُ أبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : يَا مَعْشَرَ الصَّحابَةِ اوصِيكُمْ بِشَيْخِي هَذَا خَيْرَاً ! فَوَ اللهِ لَئِنْ قُتِلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ لأمْلأنَّهَا عَلَيْكُمْ خَيْلًا وَرِجَالًا . ثُمَّ أقْبَلَ على عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ : يَا عَمَّارُ ! إنَّ بِالشَّامِ مِائَةَ ألْفِ فَارِسٍ كُلٌّ يَأخُذُ العَطَاء مَعَ مِثْلِهِمْ مِنْ أبْنَائِهِمْ وَعُبْدَانِهِمْ . لَا يَعْرِفُونَ عَلِيَّاً
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ص 28 ، الطبعة الثالثة ، مصر ، سنة 1382 ه - ، مطبعة مصطفي البابي الحلبيّ ؛ وجاء في هذه الطبعة : مَا غَابَ عَلَيّ بالغين المعجمة . أمّا ما جاء في طبعة مطبعة الامّة ، درب شغلان ، مصر ، سنة 1328 ه - في ص 26 و 27 ، حيث نقلت فيه هذه القصّة فهو قوله : مَا عَابَ عَلَيّ بالعين المهملة .