امتنع أمير المؤمنين عليه السلام من بيعة عثمان . فقال عبد الرحمن : فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيّ سَبِيلًا إلَى نَفْسِكَ فَإنَّهُ السَّيْفُ لَا غَيْرُ . « 1 » ذلك أنَّ عمر أوصى بضرب عنق من خالف عثمان . قال الطبريّ : وَتَلَكَأ عَلِيّ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَمَن نكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ . « 2 » و « 3 »
لا جرم أنَّ عمر كان يستهدف من وراء تشكيل الشورى الستّة : عليّ ، عثمان ، سعد بن أبي وقّاص ، عبد الرحمن بن عوف ، طلحة ، الزبير ، استخلاف عثمان .
شروط عمر التعجيزيّة تحول دون خلافة أمير المؤمنين
ذكر الطبريّ قائلًا : أوصى عمر قائلًا : إذا متّ فتشاوروا ثلاثة أيّام ، وليصلّ بالناس صُهَيْب ، ولا يأتينّ اليوم الرابع إلّا وعليكم أمير منكم ، ويحضر عبد الله بن عمر مشيراً ولا شيء له من الأمر ، وطلحة شريككم في الأمر ، فإن قدم في الأيّام الثلاثة فأحضروه أمركم . وإن مضت الأيّام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم ! ثمّ قال : ومن لي بطلحة ؟ فقال سعد بن أبي وقّاص : أنا لك به ولا يخالف إن شاء الله . فقال عمر : أرجو أن لا يخالف إن شاء الله ، وما أظنّ أن يلي إلّا أحد هذين الرجلين : عليّ ، أو عثمان ؛ فإن ولى عثمان ، فرجل فيه لين ، وإن ولى عليّ ، ففيه دعابة وأحرى به أن يحملكم على طريق الحقّ ؛ وإن تولّوا سعداً فأهلها هو ، وإلّا فليستعن به الوالي ، فإنّي لم أعزله عن خيانة ولا ضعف ؛ ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف ، مدبّر ، رشيد له من الله حافظ فاسمعوا منه .
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسياسة » ص 26 ، طبعة مطبعة الامّة بدرب شغلان ، سنة 1328 ه - .
( 2 ) - الآية 10 ، من السورة 48 : الفتح .
( 3 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 3 ، ص 302 .