تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عندئذٍ قال الإمام عليه السلام لعبد الرحمن : حبوتَهُ ! ليس هذا أوّل يوم تظاهرتهم فيه علينا ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ على مَا تَصِفُونَ . « 1 » والله ما ولّيت عثمان إلّا ليردّ الأمر إليك ، والله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شِأنٍ . « 2 » فقال عبد الرحمن [ للإمام ] : يا عليّ [ بايع و ] لا تجعل على نفسك سبيلًا ! فإنِّي قد نظرت وشاورت الناس ، « 3 » فإذا هم لا يعدلون بعثمان . فخرج عليّ وهو يقول : سَيَبْلُغُ الكِتَابُ أجَلَهُ . « 4 » فقال المقداد : يا عبد الرحمن ! أمَا وَاللهِ لَقَدْ تَرَكْتَهُ مِنَ الَّذِينَ يَقْضُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . مَا رَأيْتُ مِثْلَ مَا اوتِيَ إلَى أهْلِ هَذَا البَيْتِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ؛ إنِّي لأعْجَبُ مِنْ قُرَيْشٍ إنَّهُمْ تَرَكُوا رَجُلًا مَا أقُولُ : إنَّ أحداً أعْلَمُ وَلَا أقْضَى منْهُ بِالعَدْلِ . أمَا وَاللهِ لَوْ أجِدُ عَلَيْهِ أعْوَانَاً . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : يَا مِقْدَادُ اتَّقِ اللهَ فَإنِّي خَائِفٌ عَلَيْكَ الفِتْنَةَ . « 5 »
هامش
( 1 ) - الآية 18 ، من السورة 12 : يوسف . ( 2 ) - الآية 29 ، من السورة 55 : الرحمن : يَسْئَلُهُو مَن في السَّمَاواتِ وَالأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأنٍ . ( 3 ) - قول عبد الرحمن : « شاورت الناس » غير موجود في « تاريخ الطبريّ » طبعة الحسينيّة المصريّة ، سنة 1326 ه - ، ولا في « الكامل » لابن الأثير . ولعلّه من الإضافات في الطبع . وعلى فرض أنَّ عبد الرحمن قاله ، فقد كذب ، لأنه لو كان صادقاً ، لقال لكبار الصحابة الذين نقموا على عثمان ، واعترضوا على ما جنت يداه : هذا ما أردتموه وقد شاورتكم . لكنّه لم يعتذر إليهم بهذا العذر واكتفي بقوله للصحابة : . . . ولكن للّه عَلَيّ أن لا اكلّمه أبداً ، ولم يكلّمه . ولمّا مرض عبد الرحمن ودخل عليه عثمان عائداً تحوّل عنه إلي الحائط ولم يكلّمه ( « العقد الفريد » ج 3 ، ص 73 » . وليت شعري هل عدم تكليمه يكفّر ذنبه إذ جعل الامّة الإسلاميّة تحت قبضة إنسان أنانيّ لم يفكّر إلّا في هواه وبطنه . ( 4 ) - الآية 235 ، من السورة 2 : البقرة ، تقول : حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أجَلَهُ و . ( 5 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 3 ، ص 297 ، طبعة مطبعة الاستقامة ، القاهرة ؛ وج 4 ، ص 233 طبعة دار المعارف بمصر ؛ و « العقد الفريد » ج 3 ، ص 76 .