كَانَتَا مُتْعَتَيْنِ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأنَا أنْهَى عَنْهُمَا وَاعَاقِبُ عَلَيْهُمَا إحْدَيْهُمَا مُتْعَةُ النِّسَاء ، وَلَا أقْدِرُ عَلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأةً إلَى أجَلٍ إلَّا غَيَّبْتُهُ بِالحِجَارَةِ ؛ وَالاخْرَى مُتْعَةُ الحَجِّ . « 1 »
وصدرت من محكمته مثل هذه الحدود والأحكام الجنائيّة . وكان الناس مقسورين في حكومته على الانصياع لتلك الأحكام ، ورسخت هذه التغييرات شيئاً فشيئاً فشكّلت حجاباً على الأحكام المحمّديّة تحت غطاء سنّة الشيخين ، ووارت ذلك النظام الإلهيّ الخالص تحت جلبابها . وظلّت هذه السنن قائمة بعد عمر أيضاً في طابع الأحكام الدينيّة الأوّليّة ، وطبّقت في عصر عثمان .
تخطيط عمر في الشورى لخلافة عثمان
وقبل أن يموت عمر اختار ستّة من المسلمين كشورى
لتعيين الخليفة ، وجعل الأمر على نحو لا يصل فيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى الخلافة بكلّ حال من الأحوال ، إذ حدّد ثلاثة أيّام للتشاور ، وأوصى بالعمل بما يقوله عبد الرحمن بن عوف . ولمّا كان عبد الرحمن بن عوف - الذي تربطه بعثمان علاقة المصاهرة يعلم أنَّ عليّاً عليه السلام لا يعتني ببدع الشيخين ، عرض عليه شرط العمل بسنّة الشيخين بعد مضى ثلاثة أيّام وانتهاء المدّة المحدّدة ، وما أراد بشرطه إلّا أن يلقمه حجراً فقال له : تعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة الشيخين ؟ فقال عليه السلام : أعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه ومبلغ علمي .
فالتفت عبد الرحمن إلى عثمان ، وكان يعرفه جيّداً ، وعرض عليه الشرط المشار إليه ، فقبل به فبايعه .
هامش
( 1 ) - « سنن البيهقيّ » عن مسلم ، عن أبي نضرة ، بناءً على نقل تفسير « الميزان » ج 2 ، ص 90 و 91 .