تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
محاوراتهم هذا اليوم ، كانوا يعتبرونه الشخص الثاني في الدولة ، إذ كان عمر هو الشخص الأوّل . قال الطبريّ في تأريخه : وَكَانَ عُثْمَانْ يُدْعَى في إمَارَةِ عُمَرَ رَدِيفَاً . قَالُوا : وَالرَّدِيفُ بِلِسَانِ العَرَبِ الذي بَعْدَ الرَّجُلِ . وَالعَرَبُ تَقُولُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الذي يَرْجُونَهُ بَعْدَ رَئِيسِهِمْ . « 1 » الثاني : كان عثمان ضالعاً في أمر الخلافة منذ تسلّم أبي بكر مقاليد الأمور ، واعترف ببيعته بل وبايعه منذ اليوم الأوّل . وكان أحد المقرّبين . حتّى أنَّ أبا بكر عندما سأله عن عمر ، قال له : أنا أعرف بباطنه من ظاهره ، وليس بيننا مثيل له . وهو الذي كتب عهد أبي بكر في استخلاف عمر . فقد ذكر الطبريّ وسائر المؤرّخين أنَّ أبا بكر لمّا مرض المرض الذي مات فيه ، دعا عثمان وقال له : اكتب : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . هَذَا مَا عَهِدَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي قُحَافَةَ إلى المُسْلِمِينَ : أمَّا بَعْدُ ؛ قَالَ . . . ثُمَّ اغْمِيَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ عَنْهُ فَكَتَبَ عُثْمَانُ : أمَّا بَعْدُ ؛ فَإنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَلَمْ آلُكُمْ خَيْرَاً مِنْهُ . ثُمَّ أفَاقَ أبُو بَكْرٍ فَقَالَ : اقْرَأ عَلَيّ ! فَقَرَأ عَلَيْهِ . فَكَبَّرَ أبُو بَكْرٍ وَقَالَ : أرَاكَ خِفْتَ أنْ يَخْتَلِفَ النَّاسُ إنِ افْتَلَتَتْ نَفْسِي في غَشْيَتِي ؟ ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : جَزَاكَ اللهُ خَيْرَاً عَنِ الإسلَامِ وَأهْلِهِ . وَأقَرَّهَا أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُ مِنْ هَذَا المَوْضِعِ . « 2 » لقد منّ عثمان على عمر في ما قام به من عمل . وبهذا أرسى دعائم
هامش
( 1 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 3 ، ص 2 ، طبعة مطبعة الاستقامة . ( 2 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 2 ، ص 618 و 619 ، طبعة الاستقامة ؛ وج 2 ، ص 429 طبعة دار المعارف ؛ و « الرياض النضرة » ج 2 ، ص 66 بتعليق محمّد مصطفي أبو العلاء .