يقولون : لا تبرأ ذمّتنا ما لم ندفع الزكاة إلى صاحبها الحقيقيّ ، فقد حارباهم تحت غطاء مناصرة الدين وأخذ الزكاة من الممتنعين ، واعتبرا هذا الامتناع كفراً ، وأداناهم بوصمة الارتداد عن الدين ممّا سوّغ لهما مقاتلتهم .
ووضعا مبدأ التمييز الطبقيّ لكسب العرب إلى جانبهم ، وجعلا حصّة العرب وامتيازاتهم في بيت المال ، والنكاح ، والإمارة ، والحكومة ، والقضاء والشهادة ، وإمامة الجمعة والجماعة ، والاسترقاق أكثر من سائر المسلمين ، ومن سائر الطوائف والقبائل التي أطلقوا عليها اسم « الموالي » . فلهذا اتّخذت أعمالهم طابعاً دينيّاً من خلال صبغة الدين التي أضفوها عليها ، واعتبرت من السنن الدينيّة . وحظر عمر متعة النساء التي تمثّل عقداً مؤقّتاً ، وكذلك حظر متعة الحجّ التي كانت تمارس في الحجّ بين العمرة والحجّ ؛ وصار حظره سنّة . وجعل صلاة النوافل في ليالي شهر رمضان جماعة في حين أنَّ إقامتها جماعة حرام وبدعة . وظلّت هذه السنّة قائمة حتّى عصرنا الحاضر ، إذ يقيم العامّة ألف ركعة من الصلاة المستحبّة المعروفة بصلاة التراويح جماعة في شهر رمضان .
ولو أردنا أن نحصي التغييرات التي أجراها الشيخان ، وبخاصّة الشيخ الثاني ، على الأحكام ، ورمنا تفصيلها وتوضيحها ، لاستوعب ذلك كتاباً مستقلًّا ؛ وجملة القول : « إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام عرض هذه الأمور وتحدّث عنها في خطبة الفِتَن والبِدَع » . « 1 »
كانت هذه التغييرات والبِدَع تجري باسم الإسلام ، حتّى أنَّ مناوءتها كانت تعتبر مناوءة للدين ، وذلك أنَّ عمر وعثمان أنفسهما كانا يصدران حكماً جنائيّاً على معارضتها ومخالفتها . قال عمر في خطبة خطبها : وَإنَّهُمَا
هامش
( 1 ) - « روضة الكافي » ص 58 إلي 63 ، طبعة مطبعة الحيدريّ .