بلى ، إنّي لأرجو إلّا أحدهما . « 1 »
كان واضحاً منذ أيّام عمر أنَّ عثمان هو الخليفة بعده
إن أدنى تأمّل في مضمون ما قاله الطبريّ يوضّح أنَّ هدف عمر الوحيد من تشكيل الشورى : استخلاف عثمان . ذلك أنَّ عبد الرحمن بن عوف لا يسعه أن يكون منافساً لعثمان في المسرح السياسيّ لما يتمتّع به الأخير من مكانة عند بني اميّة ، بخاصّة ، انّه صاهر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مرّتين حتّى قيل له : ذو النورين . « 2 »
ولنا أدلّتنا على ما نقول :
الأوّل : نقل لنا التأريخ أنَّ عمر كان يتعامل مع عثمان بإحسان على امتداد السنوات العشر التي حكم فيها ، إذ كان يقرّبه ويستشيره في مهامّه حتّى ظنّ النّاس أنّه هو الخليفة الثالث لا محالة ؛ وعلى حدّ تعبير الفرس في
هامش
( 1 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 3 ، ص 293 و 294 مطبعة الاستقامة ؛ وج 4 ، ص 229 و 230 مطبعة دار المعارف ؛ و « العقد الفريد » ج 3 ، ص 72 ، الطبعة الأولى ، سنة 1331 ه - .
( 2 ) - كان لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أربع بنات من خديجة هنّ : زينب رقيّة ، امّ كلثوم ، وفاطمة عليها السلام . زوّج رقيّة في مكّة من عُتبة بن أبي لهب . ولمّا نزلت سورة اللهب ، أمر أبو لهب ابنه أن يطلّقها ، فطلّقها قبل الدخول كرامة من الله وهواناً لأبي لهب . وتزوّجها عثمان في مكّة . وهاجرت معه إلى الحبشة . وفيها رزقها الله ولداً سمّوه عبد الله ، ولذلك كان يقال لعثمان : أبو عبد الله . ولمّا بلغ السادسة من عمره نقره ديك في عينه فورم وجهه ، ومات على إثره في جمادي الأولى ، السنة الرابعة من الهجرة ، وصلّى عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . وعندما كان رسول الله يتهيّأ للذهاب إلى غزوة بدر ، مرضت رقيّة ، فمنع عثمان من الخروج معه ، وأمره بالبقاء في المدينة ليمرّضها . وبعد ذلك ماتت في اليوم الذي جاء فيه زيد بن حارثة إلى المدينة يخبر فيه بظفر رسول الله على المشركين . وكانت قد أصابتها الحصبة التي أودت بحياتها . فتزوّج عثمان امّ كلثوم بعدها . وماتت امّ كلثوم في بيت عثمان . ( « تنقيح المقال » ج 3 ، ص 73 و 78 ؛ و « إعلام الورى » ص 147 و 148 » و « أسد الغابة » ج 3 ، ص 376 و 377 ) .