يصبحون مجدّين في قطع الطريق إلى الله ، فيطوون المسافات الطويلة في مدّة قصيرة ! وعلى العكس لو تسلّم زمام الأمور مع وجود من هو أعقل وأبصر منه ، فإنَّه لا يرجع القهقري في سيره الكماليّ فحسب ، بل ويكون عرضة للأفكار الشيطانيّة والتمويهات النفسانيّة وهكذا يجرّ المجتمع وراءه إلى هاوية النقمة والبلاء والذلّ وأسر القيود والحدود الاعتباريّة .
إنَّ خسران هؤلاء أكثر من خسران جميع الناس ، ذلك أنهم ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أنهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا . فقد كرّس هؤلاء المساكين جهودهم كلّها في خدمة الحياة الحيوانيّة والقوى البهيميّة والأفكار الشيطانيّة وهم يخالون أنهم يحسنون صنعاً ، وأنهم يخدمون المجتمع ، ويقومون بأعمال البرّ والإحسان ، ويشيّدون المدارس ، وتصدر عنهم كافّة الأعمال الصالحة ، إلّا أنَّ ذلك كلّه ظنّ ووهم لا غير .
إضفاء عمر الصبغة الدينيّة على بِدَعِه
لقد كان الخلفاء الاوَل المنتخبون على هذه الشاكلة . فقد قام الشيخان بهذه الأعمال في لباس الدين وتحت غطاء مناصرة الدين وحفظ بيضة الإسلام . وانبريا - في جلباب التقدّس والتظاهر بالحقّ - إلى غلق باب وليّ الله أمير المؤمنين ، ومن ثمّ كسره وحرقه . وغصبا فدكاً من بضعة رسول الله تحت غطاء المحافظة على بيت المال وحقوق الفقراء ؛ وأقاما الجمعة والجماعة ، ورقيا منبر رسول الله وخطبا عليه ، وكانا يقولان ، نحن لا نريد إلّا هداية الناس وإرشادهم ، وتجهيز الجيش للقتال . وكانا يرسلان المسلمين للجهاد . ويحاربان المناوئين لحكومتهما والقُرّاء في المدن والقرى من الذين كانوا يمتنعون عن دفع الزكاة إليهما لاعتقادهم بعدم وصولها إلى خليفة رسول الله الحقيقيّ ، كانا يحاربانهم تحت غطاء جهاد المرتدّين عن الدين ، مع أنهم كانوا مسلمين يقيمون الصلاة ، وكانوا من المتمسّكين بأحكام الإسلام . بَيدَ أنهم لمّا لم يعترفوا بخلافتهما ، وكانوا