وِرَاثَةً ! فَانْتَهَرَهُ عُثْمَانُ وَسَاءَهُ مَا قَالَ .
وَنَمَى هَذَا القَوْلُ إلَى المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَغَيْرُ ذَلِكَ الكَلَامِ .
فَقَامَ عَمَّارٌ في المَسْجِدِ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! أمَا إذَا صَرَفْتُمْ هَذَا الأمْرَ عَنْ أهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ هاهُنَا مَرَّةً وَهاهُنَا مَرَّةً ، فَمَا أنَا بِآمِنٍ مِنْ أنْ يَنْزَعَهُ اللهُ مِنْكُمْ ، فَيَضَعَهُ في غَيْرِكُمْ كَمَا نَزَعْتُمُوهُ مِنْ أهْلِهِ وَوَضَعْتُمُوهُ في غَيْرِ أهْلِهِ !
وَقَامَ المِقْدَادُ فَقَالَ : مَا رَأيْتُ مِثْلَ مَا اوذِيَ بِهِ أهْلُ هَذَا البَيْتِ بَعْدَ نَبِيِّهِم . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : وَمَا أنْتَ وَذَاكَ يَا مِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو ؟ !
فَقَالَ : إنَّي وَاللهِ لُاحِبُّهُمْ لِحُبِّ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ ؛ وَإنَّ الحَقَّ مَعَهُمْ وَفِيهِم . يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ! أعْجَبُ مِنْ قُرَيْشٍ - وَإنَّمَا تُطَوِّلُهُمْ عَلَى النَّاسِ بَفَضْلِ أهْلِ هَذَا البَيْتِ - قَدِ اجْتَمَعُوا على نَزْعِ سُلْطَانِ رَسُول اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ بَعْدَهُ مِنْ أيْدِيهِمْ ! أمَا وَأيْمُ اللهِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَوْ أجِدُ على قُرَيْشٍ أنْصَاراً لَقَاتَلْتَهُمْ كَقِتَالِي إيَّاهُمْ مَعَ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَ بَدْرٍ . وَجَرَى بَيْنَهُمْ مِنَ الكَلَامِ خَطْبٌ طَوِيلٌ قَدْ أتَيْنَا على ذِكْرِهِ في كِتَابِنَا « أخْبَار الزَّمَانِ » « 1 » في أخبَارِ الشُّورَى
هامش
( 1 ) - جاء في كتاب « كشف الظنون » ج 1 ، ص 27 ما نصّه : « أخبار الزمان ومن أباده الحَدَثان » : في التأريخ ، للإمام أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الحسين ( عليّ بن الحسين بن عليّ ) المسعوديّ المتوفّى سنة 346 ه - . وهو تأريخ كبير قدّم القول بهيئة الأرض ومدنها وجبالها وأنهارها ومعادنها وأخبار الأبنية العظيمة وشأن البدء وأصل النسل وانقسام الأقاليم وتباين الناس . ثمّ أتبع بأخبار الملوك الغابرة والأمم الداثرة والقرون الخالية وأخبار الأنبياء . ثمّ ذكر الحوادث سنة سنة إلى وقت تأليف « مروج الذهب » سنة 332 ه - . ثمّ أتبعه كتاب « الأوسط » فجعله إجمال ما بسطه فيه ، ثمّ رأي اختصار ما وسّطه في كتاب سمّاه « مروج الذهب » ورتّب أخبار الزمان على ثلاثين فنّاً .