والأنصار أن يلتحقوا بجيش اسامة بعد ما ذكرهم بأسمائهم . وأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فلم يشمله هذا الأمر ولم يكن في عداد الجيش بإجماع الفريقين وتواتر الأحاديث في التواريخ وكتب السير والتراجم ، ولم يأمره رسول الله بالخروج مع اسامة .
اعتراض أُسامة بن زيد وأبي قُحافة على أبي بكر في الخلافة
وكان اسامة من الذين اعترضوا على خلافة أبي بكر بقوله : أمّرني رسول الله عليك !
وقال الشيخ الجليل عبد الجليل القزوينيّ : ولمّا كتب أبو بكر بن أبي قحافة في أوّل خلافته كتاباً إلى أسامة بن زيد ، وقال فيه : مِنْ أبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ إلَى اسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَتِيقٍ ، أنكر عليه ذلك ، وكتب إليه الجواب التالي :
مِنَ الأمِيرِ اسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَتِيقٍ إلَى ابْنِ أبِي قُحَافَةَ : أمَّا بَعْدُ ، فَإذَا أتَاكَ كِتَابِي فَالْحَقْ بِمَكَانِكَ ، فَإنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي أمِيراً وَبَعَثَكَ أنْتَ وَصَاحِبَكَ في الخَيْلِ ؛ وَأنَا أمِيرٌ عَلَيْكُمَا أمَّرَنِي رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . « 1 »
وجاء في « الاحتجاج » للطبرسيّ أنَّ أبا بكر لمّا بويع بالخلافة كان أبوه أبو قحافة بالطائف . فكتب أبو بكر إلى أبيه كتاباً عنوانه : مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ إلَى أبِي قُحَافَةَ : أمَّا بَعْدُ ، فَإنَّ النَّاسَ قَدْ تَرَاضَوْا بِي ؛ فَإنِّي اليَوْمَ خَلِيفَةُ اللهِ ! فَلَو قَدِمْتَ عَلَيْنَا كَانَ أقَرَّ لِعَيْنِكَ !
فلمّا قرأ أبو قحافة الكتاب قال للرسول : ما منعكم من عليّ ؟ ! فقال الرسول : هو حدث السنّ ، وقد أكثر القتل في قريش وغيرها ، وأبو بكر
هامش
( 1 ) - « كتاب النقض » ص 32 ، وورد هذا الكتاب وجوابه في « الاحتجاج » للطبرسيّ ج 1 ، ص 114 بنحو أكثر تفصيلًا .