والأنصار ! فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا سمع ذلك ، وخرج عاصباً رأسه ، فصعد المنبر وعليه قطيفة .
فقال : أيُّهَا النَّاسُ ! مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْ بَعْضِكُمْ في تَأمِيرِي اسَامَةَ ، لَئِنْ طَعَنْتُمْ في تَأمِيرِي اسَامَةَ فَقَدْ طَعَنْتُمْ في تَأمِيرِي أبَاهُ مِنْ قَبْلِهِ . وَأيْمُ اللهِ أنْ كَانَ لَخَلِيقاً بِالإمَارَةِ ، وَابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ بِهَا ، وَإنَّهُمَا لَمِنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيّ ! فَاسْتَوصُوا بِهِ خَيْرَاً فَإنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ .
ثمّ نزل ودخل بيته ، وجاء المسلمون يودّعون رسول الله ، ويمضون إلى عسكر اسامة بالجُرْف .
وثقل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واشتدّ ما يجده ، وهو لم يزل يؤكّد على التحاق أكابر قريش بجيش اسامة ، وقال : اغْدُ على بَرَكَةِ اللهِ ! وَجَعَلَ يَقُولُ : انْفُذُوا بَعْثَ اسَامَةَ ! وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ ، فَوَدَّعَ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ وَمَعَهُ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . « 1 »
فقال اسامة لرسول الله : بأبي أنت وامّي يا رسول الله ! أتأذن لي في المقام أيّاماً حتّى يشفيك الله ؟ ! فإنّي متى خرجت وأنت على هذه الحالة ، خرجت وفي قلبي منك قرحة !
فقال [ رسول الله ] : انفذ يا اسامة لما أمرتك ؛ فإنَّ القعود عن الجهاد لا يجب في حال من الأحوال . « 2 »
نجد هنا أنَّ رسول الله أمر وجوه قريش وسراتهم ومستكبريهم كأبي بكر ، وعمر ، وأبي عبيدة الجرّاح ، والمغيرة بن شعبة ، وعثمان بن عفّان ، ومعاذ بن جبل ، وسائر الشخصيّات المعروفة من المهاجرين
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، 159 و 160 ؛ و « الاحتجاج » للطبرسيّ ، ج 1 ، ص 90 .
( 2 ) - « الاحتجاج » ج 1 ، ص 90 ، باب ما جري بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله .