تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الخَوَارِجِ ، وَإنَّهُمْ سُمُّوا كَذَلِكَ لِبَقَائِهِمْ إلَى جَانِبِ عَلِيّ . فَشِيعَةُ عَلِيّ ظَهَرُوا مُنْذُ وَفَاةِ النَّبِيّ كَمَا قَدَّمْنَا . « 1 » وقال ابن خلدون : مَبْدَا دَوْلَةِ الشِّيعَةِ : اعْلَمْ أنَّ مَبْدَأ هَذِهِ الدَّوْلَةِ أنَّ أهْلَ البَيْتِ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِه ] وَسَلَّمَ كَانُوا يَرَونَ أنهُمْ أحَقُّ بِالأمْرِ ، وَأنَّ الخِلافَةَ لِرِجَالِهِمْ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ . إلى أن قال : وَفي الصَّحِيحِ أيْضَاً أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ قَالَ في مَرَضِهِ الذي تُوُفِّيَ فِيهِ : هَلُمُّوا أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَدَاً . فَاخْتَلَفُوا عِنْدَهُ في ذَلِكَ وَتَنَازَعُوا وَلَمْ يَتِمَّ الكِتَابُ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : الرَّزِيةُ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ وَبَيْنَ ذَلِكَ الكِتَابِ لاخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ . حتّى لَقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الشِّيعَةِ إلَى أنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ أوْصَى في مَرَضِهِ ذَلِكَ لِعَلِي وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أنْكَرَتْ هَذِهِ الوَصِيَّةَ عَائِشَةُ وَكَفَى بِإنْكَارِهَا . « 2 » إلى أن قال : وَفي قِصَّةِ الشُّورَى أنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَتَشَيَّعُونَ لِعَلِي ، وَيَرَوْنَ اسْتِحْقَاقَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَمَّا عُدِلَ بِهِ إلَى سِوَاهُ تَأفَّفُوا مِنْ ذَلِكَ وَأسِفُوا لَهُ ، مِثْلُ الزُّبَيْرِ وَمَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَالمِقْدَادُ بْنُ
هامش
( 1 ) - « تاريخ الجمعيّات السرّيّة والحركات الهدّامة » ، ص 26 . ( 2 ) - لا شكّ ولا شبهة في وصيّة رسول الله لأمير المؤمنين عليهما السلام في المرض الذي توفّى فيه . وذكرها الأعاظم والأعلام في كتب السير والتأريخ ، بَيدَ أنَّ عائشة أنكرتها لِبُنُوَّتِها أبا بكر ، وبغضها الشديد عليّاً عليه السلام . وهذا الإنكار هو الذي دفع ابن خلدون السنّيّ ، الذي يثني على عائشة إلى حدّ التقديس ، أن يقول بعدم الوصيّة ، ويهمل الروايات والأحاديث الجمّة المأثورة عن امّ سلمة : الزوجة ذات الأرومة الرفيعة ، وعن الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ، وأهل البيت ، وغيرهم ، وهي لا تحصى .