تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولمّا كان مصنّف الكتاب يزعم أنه عالم بالتأريخ ، فلا ينبغي له أن يغفل عن هذه الواقعة . وفي ذلك الحشد الغفير أخذ عمر بن الخطّاب بيد أبي بكر ، وأتى به إلى المسجد ، وهدّد تلك الثلّة التي تحدّثت أمس الأوّل وعرضت حججها الدامغة التي لا مراء فيها ، حتّى قام خَالِد بن سَعيد بن العاص مرّة أخرى ، وقال : يَا عُمَرُ ! أفَبِأسْيَافِكُمْ تُهَدِّدُونَا ؟ أمْ بِجَمْعِكُمْ تُفَزِّعُونَا ؟ وَاللهِ لَوْ لا أني أعْلَمُ أنَّ طَاعَةَ إمَامِي أوْجَبُ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّي إذَاً لَضَرَبْتُكُمْ بِسَيْفِي هَذَا ! ثُمَّ قال : إئْذَنْ لي يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في جِهَادِ أعْدَائِكَ !

عدم الإذن بالقيام بالسيف بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله

بَيْدَ أنَ أمير المؤمنين عليه السلام لم يأذن له وأجلسه وهدّأه مراعاة للمصلحة ، وإبلاغاً للحجّة ، وخشية من أعداء الدين ، وخوفاً من خطر المشركين واليهود والمجوس والنصارى ، ولأنهم كانوا قريبي عهد بوفاة الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم . واقتدى في عمله هذا بالأنبياء إذ صبروا منذ اليوم الأوّل الذي بدءوا فيه عملهم . ثمّ قام كلّ واحد من أولئك العظام المشار إليهم ، وتحدّثوا بلهجة حادّة ، يطول بنا المقام في ذكر التفاصيل ، وإن كان كلّ ما قالوه حقّاً لا غبار عليه . طلب أمير المؤمنين عليه السلام من الجميع أن يسكتوا . وطاعته واجبة عليهم ، فأطاعوه وجلسوا ساكتين . غير أنهم كانوا قد قاموا بواجبهم في بيان حقّه في الخلافة بالدليل والحجّة . وهل يظنّ الخواجة أنَّ هذا العمل قليل ، وأنه مذهب مبتدَع ، وأنَّ الحقّ يبطل بكلام شِرذمة من الخوارج والناصبين والمبتدعين والضالّين ؟