نحمد الله أنَّ عليّ المرتضى عليه السلام لم يتّق ولم يداهن ، وكذلك العبّاس ، وصحابة أمير المؤمنين .
أوّلًا : انَّ أوّل دليل على تعيين عليّ عليه السلام بالنصّ هو العقل . فالعقل يحكم بعدم خلوّ الزمان من إمام هادٍ مرشد بعد ثبوت التكليف ، واحتمال صدور الخطأ من المكلّفين .
ثانياً : القرآن هو الحجّة ، إذ نطقت الآيات القرآنيّة بتعيين عليّ .
ثالثاً : الأخبار المأثورة عن الحبيب المصطفى .
رابعاً : إجماع الشيعة المُحِقَّة .
ولا يتسنّى لنا في هذا الكتاب أن نشرح جميع الأدلّة . وإنكار الإمام نفسه إمامة تلك الجماعة بيّن ظاهر ، على عكس ما يقوله الناصبيّ الأحمق .
أوّلًا : قوله في أوّل تلك الخطبة المعروفة : أمَا وَاللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أبِي قُحَافَةَ وَإنَّهُ لَيَعْلَمُ أنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ القُطْبِ مِنَ الرَّحَى . وقوله عندما جاء دور عمر : فَيَا عَجَبَاً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا في حَيَاتِهِ إذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وإنكاره ما قام به عمر من تعيين الشورى بقوله : جَعَلَهَا في جَمَاعَةٍ زَعَمَ أني أحَدُهُمْ ، فَيَا للَّهِ وَلِلشُّورَى . وقوله في عثمان : إلَى أنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ نَافِجَاً حِضْنَيْهِ . . . إلى آخر الخطبة .
فهذا كلّه دليل على تعيينه هو بالذات ، وعلى إنكار ما اختاره القوم لأنفسهم .
فما ظنّك هل الحلّاج والمشّاط كانا يران ويعلمان - بعد تصرّم خمسمائة سنة - ؟ أمّا عليّ عليه السلام ، والعبّاس ، وسلمان ، وأبو ذرّ ، والمهاجرون ، والأنصار ، فلم يستطيعوا الرؤية والعلم ؟ [ بل العقلاء يحكمون عكس ذلك ] أو لم يروا أنَّ كلّ إجماع يخالف عليّ المرتضى عليه السلام خطأ وتجاوز ؟ وكلّ اتّفاق يخالف الحسن والحسين باطل ، وكلّ
معرفة الإمام — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٢