أمّا المهاجرون ، فهم : خَالِد بن سَعِيد بن العاص من بني اميّة ، وأبو ذَرّ الغِفَاريّ ، وسَلْمَان الفارسيّ ، والمِقْداد بن الأسْود ، وبُرَيْدَة الأسْلَمِيّ ، وعَمَّار بن يَاسِر . وأمّا الأنصار ، فهم : خُزَيْمَة بن ثَابِت ، وسَهْل بن حُنَيْف ، وأبو الهَيْثَم بن التَّيِّهان ، وقَيْس بن سَعْد بن عُبَادَة الخَزْرَجِيّ ، وابَي بن كَعْب ، وأبو أيُّوب الأنصاريّ . ثمّ يقول : ذهب هؤلاء إلى المسجد يوم الجمعة وتكلّموا واحداً واحداً ، وأبو بكر على المنبر واقف لخطبة الجمعة ، وأنكروا عليه خلافته ، وأيّدوا خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، وتحدّثوا عنها مفصّلين ومستدلّين على النحو الذي ذكرناه ، إلى أن انتهى كلام آخرهم ، وهو أبو أيّوب الأنصاريّ الذي قال : اتَّقِ اللهَ « 1 » وَرُدُّوا الأمْرَ إلَى أهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ؛ فَقَدْ سَمِعْتُمْ مَا سَمِعْنَا ؛ إنَّ القَّائِمَ مَقَامَ نَبِيِّنَا بعْدَهُ عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عليه السَّلَامُ ، وَإنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنْهُ إلَّا هُوَ ، وَلَا يَنْصَحُ لُامَّتِهِ غَيْرُهُ .
فنزل أبو بكر من المنبر . فلمّا كان يوم الجمعة المقبلة سلّ عمر سيفه وقال : لا أسمع رجلًا يقول مثل مقالته تلك إلّا ضربت عنقه ، ثمّ مضى هو وسالم مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، وأبو عُبيدة شاهرين سيوفهم حتّى أخرجوا أبا بكر من الدار وأصعدوه المنبر . « 2 »
الثاني : الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ : هو الشيخ الصدوق المتوفّى سنة 381 ه - . ذكر هذا الرجل العظيم في
هامش
( 1 ) - قوله « اتّق الله » موجّه إلي أبي بكر ، وقوله : « ردّوا الأمر » موجّه إلي كافّة أقطاب السقيفة .
( 2 ) - « رجال البرقيّ » ص 63 إلي 66 . روي في هذا الحديث كلام المهاجرين والأنصار الاثني عشر عن طريق البديعيّ ، يُنظر ويلاحظ .