احتجاج عمّار بن ياسر وقيس بن سعد في المسجد على أبي بكر
تلاه عمّار بن ياسر ، إذ قام
وقال بعد حمد الله وثنائه ، وتمجيد نبيّه المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم :
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! قَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أقْرَبُ بِرَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَرَابَةً مِنْكُمْ ! فَرُدُّوا هَذَا الأمْرَ إلَى مَنْ هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ ! وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ .
أظنّ أنَّ كلاماً كهذا ليس كلام الحسكانيّ ، وأبي طالب بن بابويه ، قالاه بعد مضى خمسمائة سنة . بل هو كلام إنسان قاله في اليوم الأوّل الذي رقى فيه أبو بكر المنبر ؛ فالحقّ مع حيدر الكرّار .
وأعقبه قَيس بن سَعْد بن عُبَادة فقام
وقال ، بعد أن حمد الله ، وصلّى على الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم :
يَا أبَا بَكْرٍ ! اتَّقِ اللهَ ، وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ لِعَلِيّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ! وَارْدُدْ هَذَا الأمْرَ إلَى مَنْ هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنْكَ ! وَلَا تَكُنْ أوَّلَ مَنْ عَصَى مُحَمَّدَاً صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في أهْلِ بَيْتِهِ ! وَارْدُدْ هَذَا الأمْرَ إلَيْهِمْ ، تَخِفَّ ذُنُوبُكَ ، وَتَقِلَّ أوْ زَارُكَ ؛ وَتَلْقَى مُحَمَّدَاً صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاضٍ عَنْكَ أحَبُّ إلَيّ مِنْ أنْ تَلْقَاهُ وَهُوَ عَلَيْكَ سَاخِطٌ !
قال كلاماً مطوّلًا لم يحتمله المقام قطّ . وتفصيل ذلك كلّه حجّة ودلالة على إمامة المرتضى عليه السلام ، وإنكار بيعة غيره . أحسب أنه ليس من [ بنات أفكار ] الغالين ، وشيطان الطاق ، ويونس بن عبد الرحمن . إنَّه كلام المهاجرين والأنصار .
وقام بعده خُزَيْمَة بنَ ثَابِت ذو الشَّهَادَتَين ، وقال :