أوْصَانِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّي .
ألَا وَإنْ لَمْ تَحْفَظُونِي فِيهِ ، وَتُوَازِرُوهُ وَتَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ في أحْكَامِكُمْ ، وَاضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أمْرُ دِينِكُمْ ، وَوَلِيَ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ! أخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّي .
ألَا وَإنَّ أهْلَ بَيْتِي هُمُ الوَارِثُونَ لأمْرِي ، وَالقَائِمُونَ بِأمْرِ امَّتِي . اللَهُمَّ فَمَنْ أطَاعَهُمْ مِنْ امَّتِي وَحَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي [ فَاحْشُرْهُمْ في زُمْرَتِي ، وَاجْعَلْ لَهُمْ نَصِيبَاً مِنْ مُرَافَقَتِي يُدْرِكُونَ بِهِ نُورَ الآخِرَةِ . اللَهُمَّ وَمَنْ أسَاءَ خِلَافَتِي في أهْلِ بَيْتِي فَاحْرِمْهُ ] الجَنَّةَ التي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ اعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ .
فالكلام الذي يتّسم بهذه النبرة والقوّة والبلاغة ، ويفهم تفسيره النابهون العارفون ، وهو منقول في ذلك التجمّع عن كلام مشفوع بالحجّة من كلام المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم ردّ على بيعة أبي بكر . فما ظنّك ؟ إنَّ الخواجة الناصبيّ قلّما يقبل ما لا يتلاءم وذوقه . حتّى قام عمر بن الخطّاب ، وقال : اسْكُتْ يَا خَالِدُ ! فَلَسْتَ مِنْ أهْلِ المَشُورَةِ . فأجابه خالد قائلًا : بَلِ اسْكُتْ أنْتَ يَا بْنَ الخَطَّابِ ، فَوَ اللهِ مَا لَكَ في قُرَيْشٍ مُفْتَخَرٌ . فجلس عمر .
احتجاج أبي ذرّ الغفاريّ في مسجد النبيّ على أبي بكر وأعوانه
وقام بعده أبو ذرّ الغفاريّ
فحمد الله تعالى ، وأثنى على نبيّه المصطفى صلّى الله عليه وآله ، وقال : يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ ! قَدْ عَلِمْتُمْ وَعَلِمَ أخْيَارُكُمْ أنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ الأمْرُ مِنْ بَعْدِي لِعَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ لِلْحَسَنِ ، ثُمَّ لِلْحُسَيْنِ ، ثُمَّ لِلأئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ فَتَرَكْتُمْ قَوْلَهُ ، وَنَبَذْتُمْ أمْرَهُ وَوَصِيَّتَهُ ؛ وَكَذَلِكَ تَرَكَتِ الامَمُ التي كَفَرَتْ بَعْدَ أنْبِيَائِهَا فَغَّرَتْ وَبَدَّلَتْ ، فَحَاذَيْتُمُوهَا حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالقُذَّةِ بِالقُذَّةِ ، وَعَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أمْرِكُمْ وَجَزَاءَ