وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ! وَارْدُدْ هَذَا الأمْرَ [ إلَى ] مَنْ هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنْكَ ! فَلَا تَغْتَرِرْ بِدُنْيَاكَ ! وَلَا تُغْرِرْكَ قُرَيْشٌ [ وَغَيْرُهَا ] فَعَمَّا قَلَيلٍ تَضْمَحِلُّ عَنْكَ دُنْيَاكَ ! وَتَصِيرُ إلَى آخِرَتِكَ ! وَقَدْ عَلِمْتَ أنَّ عَلَيَّاً صَاحِبُ هَذَا الأمْرِ ، فَأعْطِهِ مَا جَعَلَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ لَهُ فَإنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ [ لَكَ ] في دُنْيَاكَ ، وَأسْلَمُ لَكَ في آخِرَتِكَ !
وسكت . ثكلت النواصب امّهاتهم . فهذا كلام في غاية البلاغة ، زاخر بالنصيحة والموعظة ، وليس هو كلام رافضة ورامين [ مدينة من مدن إيران ] . فليعلم أنَّ الحقّ بحمد الله ظاهر ، وكان بيّناً وظاهر ، والحجّة ثابتة ، وعليا عليه السلام هو الإمام .
وقام بعده بُرَيدَةُ الأسْلَمِيّ رحمة الله عليه
وقال بعد حمد الله ، والثناء على نبيّه المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم :
يَا أبَا بَكْرٍ أنَسِيتَ أمْ تَنَاسَيْتَ ؟ ! أمَا عَلِمْتَ أنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أمَرَنَا أنْ نُسَلِّمَ على عَلِيّ بِإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ في حَيَاتِهِ ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَأنْتَ مَعَنَا وَالنَّبِيّ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ فَرَحَاً لِمَا يَدْرِي مِنْ طَاعَةِ امَّتِهِ لِابْنِ عَمِّهِ ؟ فَلَوْ عَمِلْتُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَكَانَ خَيْرَاً لَكُمْ في دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ ، وَقَدْ سَمِعْتَ مَا سَمِعْنَا ، وَرَأيْتَ مَا رَأيْنَا ، وَالسَّلَامُ .
فليعلم النَّاصِبيّ المُبْطِل أنَّ هذا الكلام المشفوع بالحجّة ، المنطوق به أمام أبي بكر يوم البيعة ليس كلام رافضة ساري وإرَمْ ، لئلّا ينكره ، ويصحر بعداء عليّ المرتضى عليه السلام .
معرفة الإمام — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٦