الشمس ، ولو كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نصّ على عليّ بالخلافة ، فَلِمَ لَمْ ينكر الصحابة بيعة أبي بكر ، ولم يقولوا : الحقّ مع عليّ ، وقد نصّ رسول الله ، وهم كانوا حاضرين في المسجد يوم البيعة ؟ أيّ عمل هذا ؟ ! ونقول :
أوّلًا : يبيّن لنا هذا القائل مرّة أخرى أنه أعمى من غيره بالحساب ، وأجهل منه بأحوال يوم السقيفة . ولو علم بذلك لقال . ونحن نجيب عن هذه الشبهة بمقدار الضرورة . والحقيقة التي ننقلها من الكتب والآثار هي أوضح من الشمس . والروايات في ذلك متنوّعة . منها ما رواه بعض الثقات المعروفين عن عليّ بن جعفر الاهرمروانيّ ، قال : لمّا بويع أبو بكر في سقيفة بني ساعدة وفد عدد من المهاجرين والأنصار وكبراء أهل البيت على أمير المؤمنين عليه السلام ، وقالوا جميعهم : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! تَرَكْتَ حَقَّاً أنْتَ أوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ، وَقَدْ أرَدْنَا أنْ نُنْزِلَهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
واستأذنوه . ثمّ ذهبوا إلى المسجد ، وكان أبو بكر على المنبر . فقام المهاجرون في البداية على هذا النسق ، وتحدّثوا بحضور بضعة آلاف ، وأنكروا على أبي بكر بيعته .
احتجاج خالد بن سعيد بن العاص على أبي بكر بسوابق أمير المؤمنين
وأوّل من قام وتكلّم هو خالد بن سَعيد بن العاص قال بصوت عال بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيّة المصطفى : يَا أبَا بَكْرٍ ! اتَّقِ اللهَ وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ لِعَلِيّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : أمَا عَلِمْتَ أنَّ النَّبِيّ قَالَ لَنَا في يَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ - وَقَدْ قَتَلَ عَلِيّ عِدَّةً مِنْ رِجَالِهِمْ وَاولِي النَّجْدَةِ مِنْهُمْ - :
مَعَاشِرَ النَّاسِ ! اوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا ، وَمُودِعٌ إلَيْكُمْ سِرّاً فَلَا تُضَيِّعُوهُ : ألَا وَإنَّ عَلِيَّاً إمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي ، وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ ، بِذَلِكَ