تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
للمطالبة بحقّه ، وشهر سيفه لاسترجاع حقّه المغتصب ، فلا ريب أنَّ الدماء ستراق من الطرفين ، وستثار الاضطرابات وأعمال الشغب في المدينة بمجرّد وفاة النبيّ ، وتبقى الاشتباكات حامية مدة طويلة ، ويستغلّ الكفّار والمشركون الفرصة وهم الذين كانوا يتربّصون الدوائر بالإسلام وأهله لإضعاف شوكة الدين ، وتتّسع شقّة الارتداد عن الدين إلى الجاهليّة الأولى ، وبالتالي ، ينعي الإسلام ناعوه ، وتذهب جهود الرسول الأعظم أدراج الرياح . فلهذا عمل أمير المؤمنين عليه السلام بوصيّة رسول الله ، إذ أوصاه أن لا يشهر سيفه إن لم يجد العدد الكافي من الناصرين له ، ولم يقدر على حسم الأمور حالًا ، ورأي المدينة غارقة في الاضطراب والفوضى . فصبر صلوات الله عليه على تلك المصائب الفادحة صبراً عبّر عنه أنه أمَرُّ مِنَ العَلْقَمِ ، « 1 » وذلك من أجل حفظ الإسلام ، وإلّا لو أريقت الدماء ، وقُتِل القرّاء والصحابة الكبار في تلك الاشتباكات والصراعات ، لما كان هناك شيء يذكر ، ولما ظلّ للإسلام أثر في العالم إلّا ما يقال إنَّه كان حدثاً تاريخيّاً جزئيّاً ظهر وزال وامّحى أثره . ويمكننا حقّاً أن نتلمّس شجاعة أمير المؤمنين عليه السلام وشهامته وسخاءه وعقله وحزمه وإيثاره وعبوديّته الخالصة للّه في هذا اللون من الصبر والتحمّل ، ونفهم جيّداً أنَّ هذا العمل أعظم وأضخم من ألف سيف
هامش
( 1 ) - جاء في معجم « دهخدا » [ معجم فارسيّ ] كتاب « ص » ، ص 132 أنَّ الصبر بفتح الصاد وكسر الباء . ولا يجوز تسكين الباء إلّا في الضرورة الشعريّة . والصبر عصارة مرّة تستخرج من شجرة تعرف باللغة الهنديّة « ايلوا . أمّا ما يستبين من « القاموس » فهو أنَّ شعراء العرب جوّزوا سكون الباء للضرورة . وحينئذٍ فليس من تصرّف الفرس عندما يقرأون الكلمة بسكون الباء .