قولك : إنَّهم طعنوا من قولك إنَّهم مالوا إليك !
وأمّا ما بذلت لنا ، فإن يكن حقّك أعطيتناه ، فأمسكه عليك ! وإن يكن حقّ المؤمنين ، فليس لك أن تحكم فيه ! وإن يكن حقّنا ، لم نرض لك ببعضه دون بعض !
وما أقول هذا أروم صرفك عمّا دخلت فيه ، ولكنّ للحجّة نصيبها من البيان .
وأمّا قولك : إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله منّا ومنكم ، فإنَّ رسول الله من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها .
وأمّا قولك يا عمر : إنَّك تخاف الناس علينا ؛ فهذا الذي قدّمتموه أوّل ذلك ؛ وبالله المستعان . « 1 »
ونقل الكاتب العبّاسيّ أحمد بن أبي يعقوب المعروف باليعقوبيّ هذا المضمون في تأريخه . إلّا أنَّ البراء بن عازب لمّا جاء إلى البيت الذي كان فيه بنو هاشم ، وضرب الباب ، وقال : بويع أبو بكر ؛ قال بعضهم : ما كان المسلمون يحدثون حدثاً نغيب عنه ، نحن أولى بمحمّد . فقال العبّاس : فَعَلُوهَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ .
وكان المهاجرون والأنصار لا يشكّون في خلافة عليّ . فلمّا خرجوا من الدار ، قال الفضل بن العبّاس ، وكان لسان قريش : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! إنَّهُ مَا حَقَّتْ لَكُمُ الخِلافَةُ بِالتَّمْوِيهِ ، وَنَحْنُ أهْلُهَا دُونَكُمْ ، وَصَاحِبُنَا أولَى بِهَا مِنْكُمْ ! وقام عُتْبَة بْنُ أبِي لَهَبٍ ، وقال :
مَا كُنْتُ أحْسِبُ أنَّ الأمْرَ مُنْصَرِفٌ * عَنْ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْهَا عَنْ أبِي الحَسَنِ
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 219 إلي 221 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .