وكافراً . وكلّ من كان خارجه ، يسمّى خارجيّاً وإن كان مسلماً وملتزماً . وهذا التعبير خاطئ تماماً مائة بالمائة .
ونتيجة الكلام : لا إجماع عندنا على لزوم الفصل بين الخلافة والنبوّة ، بل الإجماع قائم على عدم لزوم ذلك ، بل لو لم تكن بيعة أبي بكر في السقيفة خفيةً ، لما ارتاب أحد في بيعة عليّ بن أبي طالب . وبدا بعد حادثة السقيفة أنَّ بيعة أبي بكر كانت منكرة وغير معروفة ، ولم يتوقّع العامّة ذلك ، وكانوا يرون الأجواء مهيّأة لأمير المؤمنين عليه السلام .
قصّة أبي بكر وكيفيّة أخذ البيعة ، وإقصاء أمير المؤمنين عليه السلام
وعندما تحدّث أبو عبيدة الجرّاح ، وعبد الرحمن بن عوف في السقيفة عن فضل قريش والمهاجرين أمام الأنصار ، قام المنذر بن الأرقم فقال : مَا نَدْفَعُ فَضْلَ مَنْ ذَكَرْتَ وَإنَّ فِيهُمْ لَرَجُلًا لَوْ طَلَبَ هَذَا الأمْرَ لَمْ يُنَازِعْهُ أحَدٌ ، يَعْنِي عَلِيّ بْنَ أبِي طَالِبٍ . « 1 »
لقاء أبي بكر وعمر مع العبّاس ووعدهما إيّاه بحصّة من الخلافة
قال ابن أبي الحديد : قال البراء بن عازب : لم أزل لبني هاشم محبّاً . فلمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله [ وسلّم ] ، خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العَجُول ، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله .
فكنت أتردّد إلى بني هاشم وهم عند النبيّ في الحجرة ، وأتفقّد وجوهَ قريش ، فإنّي كذلك إذ فقدت أبا بكر عمر . وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة . وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبا بكر .
فلم ألبث ، وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر ، وأبو عبيدة ،
هامش
( 1 ) - « تاريخ اليعقوبيّ » ج 2 ، ص 123 ، طبعة بيروت .