. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
ثمّ قال القاضي نور الله : « وقال البعض : إنَّ هذه الأبيات لحسّان بن ثابت نظمها في أيّام حكومة أبي بكر قبل أن يستخلصه عثمان لنفسه ويبعده عن حبّ أمير المؤمنين بتفويض بيت المال إليه . وصرّح به القاضي البيضاويّ في تفسيره ، وغيره أيضاً . أقول : « ويعضد هذا أنَّ الشيخ محمّد محيي الدين شيخ زادة ذكر في شرحه على تفسير البيضاويّ ، ج 2 ، ص 1 هذه الأبيات ، ونقل البيت الثاني بهذه العبارة :ألَيْسَ أوَّلَ مَنْ صلّى لِقِبْلَتِكُمْ * وَأعْرَفَ النَّاسِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَنِوقال : هذه الأبيات لحسّان بن ثابت الأنصاريّ » . والصواب هو أنَّ هذه الأبيات لربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب ، أنشدها عندما بويع أبو بكر ؛ كما نصّ على ذلك الشريف المرتضى علم الهدى في كتاب « المجالس » .
والقرينة على كذب نسبة هذه الأبيات إلى ابن العبّاس بن عتبة هي أنَّ مضمون هذا المصرع :* مَا كُنْتُ أحْسِبُ هَذَا الأمْرَ مُنْصَرِفَاً *لا يقوله إلّا من كان موجوداً قبل انصراف الخلافة عن أمير المؤمنين ، فلا يحسب انصراف الخلافة عن الإمام . ويبدو أنَّ العبّاس لم يكن مدركاً عند انصراف الخلافة ؛ على عكس حسّان الذي كان موجوداً على عهد النبيّ ، ولم يخطر على باله انصراف ذلك الأمر الخطير عن الأمير ، ولم يظنّه هكذا » - انتهي كلام القاضي نور الله .
ونسب سُلَيْم بن قيس الهلاليّ هذه الأبيات في كتابه إلى العبّاس بن عبد المطّلب في خبر طويل قال فيه : فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ، وَأنْشَأ العَبَّاسُ يَقُولُ : مَا كُنْتُ أحْسِبُ - إلى آخر الخبر .
ونقل المجلسيّ رحمة الله عليه هذا الحديث في الجزء الثامن من « بحار الأنوار » في باب غصب الخلافة ( ج 8 ، ص 57 ، طبعة كمباني ) . وما قاله صاحب « روضة الصفا » في أواخر الجزء الثاني من كتابه ضمن عرض أمور وقعت في دومة الجندل فهو إشارة إلى هذا الكلام ، وتبيان لهذه الرواية . وفيما يلي نصّ كلامه :
« أمّا عديّ بن حاتم الطائيّ فقد عارض في هذا المجال وقال : لا يجوز القتال بدون إذن من الإمام . وشقّ ذلك كثيراً على أهل الحجاز والعراق ، لا سيّما على بني هاشم . وترنّم بالأبيات التي أنشدها العبّاس بن عبد المطّلب عند بيعة أبي بكر [ وما كنت أحسب . . . إلى آخرها ] . وأشار القاضي نور الله إلى هذا الموضوع في « مجالس المؤمنين » وذلك عندما قال في أوائل المجلس الثالث ، ترجمة العبّاس بن عبد المطّلب ، ص 38 ، الطبعة الأولى : ذكر صاحب « روضة الصفا » أنَّ أبا بكر عندما غصب الخلافة من وحي جلافته ، أنشد العبّاس عدداً من الأبيات مضمونها : ما كنت أحسب . . . إلى آخرها .
ونقل المجلسيّ في « البحار » ( ج 8 ، ص 68 ) عن ابن أبي الحديد أنه قال : قَالَ بَعْضُ وُلْدِ أبِي لَهَب بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب : مَا كُنْتُ أحْسِبُ . . . إلى آخر الأبيات . وبالجملة فإنَّ نسبة هذه الأبيات إلى خزيمة بن ثابت لم تثبت في مصدر من المصادر مع أنَّ له أشعاراً في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، إلّا أنه غير هذا الشعر المذكور . ( « النقض » ص 30 و 31 ) .