ليختاروا لأنفسهم متّفقين غير مختلفين ، فاختاروني عليهم وليّاً ، ولُامورهم راعياً ؛ فتولّيت ذلك . وما أخاف بعون الله وتسديده وهناً ولا حيرة ولا جبناً . وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب .
وما أنفكُّ يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامّة المسلمين ، يتّخذكم ملجأ فتكونون حصنه المنيع وخطبه البديع ! فأمّا دخلتم فيما دخل الناس ، أو صرفتموهم عمّا مالوا إليه !
فقد جئناك ، ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً ، ولمن بعدك من عقبك ؛ إذ كنتَ عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ! وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من النبيّ ، ومكان أهلك ، ثمّ عدلوا بهذا الأمر عنكم !
وعلى رِسلِكم بني هاشم ! فإنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منّا ومنكم !
فاعترض كلامه عمر ، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الأمر من أصعب جهاته ، فقال : إي والله . وأخرى : إنَّا لم نأتكم حاجةً إليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم . فانظروا لأنفسكم ولعامّتهم . ثمّ سكت .
فتكلّم العبّاس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
إنَّ الله ابتعث محمّداً نبيّاً كما وصفت ، ووليّاً للمؤمنين ، فمنّ الله به على امّته حتّى اختار له ما عنده . فخلّى الناس على أمره ليختاروا لأنفسهم ، مصيبين للحقّ ، مائلين عن زيغ الهوي .
فإن كنتَ برسول الله طلبتَ ، فحقّنا أخذت ! وإن كنت بالمؤمنين ، فنحن منهم ! ما تقدّمنا في أمركم فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا نزحنا شحطا . فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنّا كارهين ! وما أبعد
معرفة الإمام — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٢