تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فبعث إليه أمير المؤمنين عليه السلام فنهاه عن هذا الكلام . ومن الموضوعات المذكورة في « تاريخ اليعقوبيّ » تخلّف أبي سفيان بن حرب عن بيعة أبي بكر وقوله : أرَضِيتُمْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أنْ يَلِي هَذَا الأمْرَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ ؟ ! وَقَالَ لِعَلِيّ بْنِ أبِي طالِبٍ : امْدُدْ يَدَكَ ابَايِعْكَ - وَعَلِيّ مَعَهُ قَصَيّ - وَقَالَ :
بَنِي هَاشِمٍ لَا تُطْمِعُوا النَّاسَ فِيكُمُ * وَلَا سِيَّمَا تَيْمَ بْنَ مُرَّةَ أوْ عَدِي فَمَا الأمْرُ إلَّا فِيكُمُ وَإلَيْكُمُ * وَلَيْسَ لَهَا إلَّا أبُو حَسَنٍ عَلِى أبَا حَسَنٍ فَاشْدُدْ بِهَا كَفَّ حَازِمٍ * فَإنَّكَ بِالأمْرِ الذي يُرْتَجَي مَلِي وَإنَّ امْرَءاً يَرْمِي قُصَيّ « 1 » وَرَاءَهُ * عَزِيزُ الحِمَى وَالنَّاسُ مِنْ غَالبٍ « 2 » قَصِي « 3 »
هامش
( 1 ) - يلتقي نسب أمير المؤمنين عليه السلام بنسب أبي سفيان عند عبد مناف بن قصيّ . فهو أبو الحسن : عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة . وأبو سفيان هو : حرب بن اميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة . وعلى هذا فعليّ بن أبي طالب قريش هاشميّ ، وأبو سفيان قريش أمويّ ، وكلاهما من أبناء عبد مناف الذي ولد له اثنان من امّ واحدة ، سمّي أحدهما هاشماً ، وسمّي الآخر عبد شمس ، فبنو هاشم من هاشم بن عبد مناف ، وبنو اميّة من اميّة حفيد عبد مناف . وعلى هذا فالطائفتان هما بنو أعمام . ويقول أبو سفيان في هذه الأبيات : يا عليّ ! إنَّ جميع أبناء قصيّ ، سواء كانوا أبناء اميّة أم هاشم حماة لك ومعزّزون . ( 2 ) - غَالِب بن فَهْر بن مالك بن النضر بن كنانة ، الجدّ الأعلى لمرّة بن كعب : مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب . ولمّا كان أبو بكر ، وعمر من أبنائه ، ويبتعد نسبهم كثيراً عن نسب بني هاشم وبني اميّة ؛ لذلك يقول أبو سفيان : إنَّ هذين الشخصين اللذين هما غير معروفين في العرب ، ونسبهما بعيد عن نسبنا ونسبكم ، لا ينبغي لهما الحكم ، بل ينبغي لبني هاشم أقارب رسول الله . ونري هنا أنَّ الذي يؤلم أبا سفيان هو رئاسة أفراد بعيدي النسب ؛ فلهذا يقول حكومة بني هاشم أفضل لنا من حكومة غيرهم ، لأنهم من الأقرباء في النسب . ومن هذا المنطلق ، أراد بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وتعبئة بني عبد مناف كافّة لمؤازرة الإمام ، وملء المدينة خيلًا ورَجلًا ، لا لأجل الله وإرضاءً للّه وإعلاءً لكلمة الإسلام والتوحيد والقرآن ؛ فعلى هذا نجد أنَّ أمير المؤمنين يردّ طلبه ويرفض بيعته قائلًا له : أنت ما زلت تكيد للإسلام وتبغي له شرّاً ! ( 3 ) - ذكر عبد الجليل القزوينيّ الرازيّ هذه الأبيات منسوبة إلى أبي سفيان بن حرب ، وذلك في كتاب « النقض » ص 30 . وقال إنَّه جاء إلى حجرة عليّ في يوم بيعة أبي بكر ، وأنشد هذه الأبيات بصوت عالٍ .