دين الجسم ، والروح ، والعقيدة ، والفكر ، والعمل ، والعبادة ، والجهاد ، ولا يختصّ ببعد واحد . وهذه الحقيقة هي اندكاك مفهوم السياسة والروحيّة بعضها في البعض الآخر .
علماً أنَّ لفظ الروحيّ والروحانيّ جاءنا من النصارى الذين يعتبرون عيسى أباهم الروحيّ . ويطلقون على الرهبان : الآباء الروحانيّين . فسرى هذا اللفظ من النصارى إلى المسلمين ، فجاء في كلماتهم وكتبهم ومحاوراتهم . ويا للأسف فقد ترسّخ هذا المفهوم من خلال غفلة كثير من العلماء بحيث إنّنا نرى أنَّ علماء الإسلام وفقهاءه يطلقون على أنفسهم : روحانيّين . أي : أنهم بقبولهم هذا اللقب تبرّعوا لعدوّهم طوعاً بنصف سعادتهم المتمثّلة بحرّيّتهم في الحقوق السياسيّة . ولعلّهم يقولون : نحن روحانيّون ، فما لنا نتدخّل في الشؤون الاجتماعيّة ؟
وهذا المعنى في الحقيقة مَسْخ ونسخ للإسلام . أعَاذَنَا اللهُ مِنَ الغَفْلَةِ .
ويتحتّم علينا أن نستخدم لفظ العالِم والفقيه دائماً بدل لفظ ( الروحانيّ ) ؛ ونطلق لفظ العلماء والفقهاء بدل الروحانيّين ؛ ونستخدم كلمتي الفقاهة والعلم محلّ كلمة الروحانيّة ؛ لأنَّ هذه المفردات من المصطلحات التي وضعها الشارع المقدّس ، ولها معنى صحيح وشامل .
وتماثل هذه المفردات مفردات أخرى أدخلها الاستعمار المتيقّظ في مصطلحات المسلمين ، فنتج عن ذلك أنه عرض شرفهم وحياتهم وولاءهم وبراءتهم واتّحادهم بأشكال ممسوخة منكرة . مثلًا ، نُسخ لفظ الكفر والإيمان ، والكافر والمسلم وحلّ محلّه لفظ الخارج والداخل ، والخارجيّ والداخليّ « 1 » ، فكلّ من كان داخل البلد يسمّى داخليّاً وإن كان مشركاً
هامش
( 1 ) - تستعمل هذه الألفاظ في إيران ، أمّا في البلاد الإسلاميّة الاخري فإنَّ لفظة مواطن تستعمل للمقيم في البلد أو من أهل البلد ، ولفظة أجنبيّ لكلّ من كان خارج البلد . ( م ) .